عبد الوهاب الشعراني
25
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
شيخي إلى لقمة فآكلها وأنا لا أشعر . وكان رضي اللّه عنه إذا خرج للدرس ليقرأ على شيخه يتصدق عنه في الطريق بما تيسر ويقول اللهم استر عني عيب معلمي حتى لا تقع عيني له على نقيصة ولا يبلغني ذلك عنه عن أحد رضي اللّه عنه ، ثم من أقل آفات سوء أدبك يا أخي مع الشيخ أنك تحرم فوائده ، فإما بكتمها عنك بغضا فيك وإما أن لسانه ينعقد عن إيضاح المعاني لك ، فلا تتحصل من كلامه على شيء تعتمد عليه عقوبة لك ، فإذا جاءه شخص من المتأدبين معه انطلق لسانه له لموضع صدقه وأدبه معه ، فعلم أنه ينبغي للطالب أن يخاطب شيخه بالإجلال والإطراق وغض البصر كما يخاطب الملوك ولا يجادله قط بعلم استفاده منه في وقت آخر إلا على سبيل التعرف ؛ فيقول : يا سيدي سمعناكم تقررون لنا أمس خلاف هذا فماذا تعتمدون عليه من التقريرين الآن حتى نحفظه عنكم ؟ ونحو ذلك من الألفاظ التي فيها رائحة الأدب ، وكذلك ينبغي له أن لا يتزوج امرأة شيخه سواء كانت مطلقة في حياته أو بعد مماته ، وكذلك لا ينبغي له أن يسعى على وظيفته أو خلوته أو بيته بعد موته فضلا عن حياته إلا لضرورة شرعية ترجح على الأدب مع الشيخ ، وكذلك لا ينبغي أن يسعى عن أحد من أصحاب شيخه أو جيرانه فضلا عن أولاده ؛ فإن الواجب على كل طالب أن يحفظ نفسه عن كل ما يغير خاطر شيخه في غيبته وحضوره . وسيأتي في هذا الكتاب أيضا في أثناء عهود البيع فراجعه ، وكذلك بسطنا الكلام بنقول العلماء على ذلك في عهود المشايخ : وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ . وروى البخاري : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يجمع بين الرّجلين في قتلى أحد يعني في القبر ثمّ يقول : أيّهما أكثر أخذا للقرآن فإذا أشير إلى أحدهما قدّمه في اللّحد » . قلت : ومعنى كونه أكثر أخذا للقرآن ، أي أكثر عملا به من قيام ليل واجتناب نهي ونحو ذلك . وروى الطبراني والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم مرفوعا : « البركة مع أكابركم » . وروى الإمام أحمد والترمذي وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « ليس منّا من لم يوقّر الكبير ويرحم الصّغير » . وفي رواية للإمام أحمد والطبراني والحاكم مرفوعا : « ليس من أمّتي من لم يجلّ كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعالمنا حقّه » . وفي رواية : « ويعرف كبيرنا » . وروى الطبراني مرفوعا : « تواضعوا لمن تعلّمون منه » . وروى الطبراني أيضا مرفوعا : « ثلاثة لا يستخفّ بهم إلّا منافق : ذو الشّيبة في الإسلام ، وذو العلم ، والإمام المقسط » الحديث .