عبد الوهاب الشعراني
242
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
كما يقال يكرم الناس لأجلنا ا ه . أي وجه لمن اشتكى شريفا يوم القيامة حين يلقى جده صلى اللّه عليه وسلم ، واللّه أن غالب الخلق الذين لا يكرمون الشرفاء اليوم كالبهائم السارحة فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . وروى أبو داود وابن حبان في « صحيحه » وابن ماجة والحاكم وقال صحيح على شرطهما واللفظ لابن حبان مرفوعا : « من أقال مسلما بيعته أقال اللّه عثرته يوم القيامة » . وفي رواية لابن حبان : « من أقال مسلما عثرته » . وفي رواية لأبي داود في « المراسيل » : « من أقال نادما أقال اللّه نفسه يوم القيامة » واللّه تعالى أعلم . [ الحث على النصح لكل مسلم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن ننصح كل مسلم ولو لم يطلب هو منا ذلك ، فكيف إذا استنصحنا ، وهذا العهد المبارك قل من يفعل به الآن من التجار فإنه يخاف إن بيّن عيب مبيعه أن لا يشتريه منه أحد حتى قال لي بعض إخواني الصادقين أنا في غلبة ، فقلت له : لماذا ، فقال : صرت أنصح المشتري وأعطيه أحسن القماش فيرده ويقول : هات لي من ذاك الذي هو دونه ، فأحلف له باللّه أن ما أعطيته له أولا هو الأنفع والأحسن ، فلا يرجع لي ، ويأخذ الرديء قياسا لي على الناس الذين يغشون فهل علي إثم إذا أعطيته الرديء ؟ فقلت له : لا ، فلكثرة غش الناس لبعضهم بعضا صاروا لا يصدقون من نصحهم من التجار . وكان الشيخ علي المليجي المدفون بناحية مليج ، ينسج ويبيع القماش وكان بجانبه وعاء فيه زعفران فكل خيط انقطع يجعل عليه نقطة زعفران ، ويقول : تحت كل نقطة عيب . وكان سيدي علي الخواص رحمه اللّه يبيع القفاف فكان إذا أعطاه أحد زيادة على ثمنها رده إليه ، فإذا قال له المشتري أنا خاطري طيب بذلك ، فيقول الشيخ أنا خاطري بذلك ما هو طيب . وسمعته يقول : لا يبلغ المؤمن كمال مقام الإيمان حتى يكون أشفق على أخيه المؤمن من نفسه وراثة محمدية ا ه . قلت : وقد تحققنا بذلك وللّه الحمد فأنا أشفق على المسلمين من أنفسهم وامتحنت نفسي في ذلك مرارا فوجدتها صادقة ، وأعطوني مرة في خراج رزقتي فوق العادة فرددتهم إلى العادة ، فكنت بذلك أشفق على المستأجر من نفسه ، ومن ذلك أنا أتأثر على كل خير فات أحدا من إخواني المسلمين أكثر مما يتأثرون فأنا أشفق عليهم حينئذ من أنفسهم فالحمد للّه رب العالمين . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يخرجه من الحجب المانعة من التحقق بهذا المقام وإلا فلا يشم له رائحة : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى مسلم والنسائي مرفوعا : « الدّين النّصيحة قلنا لمن يا رسول اللّه ؟ قال : للّه