عبد الوهاب الشعراني
243
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
ولكتابه ولرسوله ولأئمّة المسلمين وعامّتهم » . وروى الشيخان عن زياد بن علاثة قال : سمعت جرير بن عبد اللّه يقول : بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الإسلام فشرط علي النصح لكل مسلم ، فبايعته على ذلك . وفي رواية للشيخين وغيرهما عن جرير قال : بايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم زاد النسائي فكان جرير إذا باع الشيء واشترى قال : أما إن الذي أخذنا منك أحب إلينا مما أعطينا إليك فاختر . قلت : وتقييد وجوب النصح بالمسلم في الحديث جرى على الغالب وإلا فغير المسلم كذلك لا يجوز غشه كما يشهد لذلك : « جهادنا فيه بالسّيف حتّى يسلم فإنّه من النّصح له » واللّه أعلم . وروى الإمام أحمد مرفوعا : « قال اللّه عزّ وجلّ ، أحبّ ما تعبّد لي عبدي النّصح لي » . وروى الطبراني مرفوعا : « من لا يهتمّ بأمر المسلمين فليس منهم ، ومن لا يصبح ويمسي ناصحا للّه ولرسوله ولكتابه ولإمامه ولعامّة المسلمين فليس منهم » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه » . ولفظ رواية ابن حبان في « صحيحه » : « لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتّى يحبّ للنّاس ما يحبّ لنفسه » واللّه تعالى أعلم . [ ترغيب إخواننا التجار وغيرهم في الصدق : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نرغب إخواننا التجار وغيرهم في الصدق في اخبارهم بالثمن خوفا عليهم وعلى أموالهم من النقص ، فإن اللّه جعل البركة مقرونة بالصدق في العمل والعلم والعمر والرزق وغير ذلك ، فمن لم يصدق نزع اللّه البركة من علمه وعمله وعمره ورزقه . وقد كان شخص بجوارنا معصرانيا ، يخبر بالثمن باطلا وكان ماله نحو العشرة آلاف دينار ، فذهبت كلها وصار يسأل الناس ، فقلت له : ما سبب خسارتك ، فقال : كنت أخلط الزيت الحلو على الشيرج وأبيعه على أنه شيرج ، ولا أتذكر قط أني بعت بخسارة ، فقلت له : كفى بخلطك الزيت الحلو غشا وخسارة فتوبته عن ذلك ، فتاب بحمد اللّه ، وقال : ما بقي عندي شيء من الغش ولا غيره ، فأخذت له ألف دينار من بعض إخواننا واشترى بها حبا للمعصرة ، وجلس يبيع فرأيته تلك الليلة وهو يضع الغلة في حق فكل شيء وضعه فيه طار منه في الهواء كقشر السمك ، فقلت لصاحب الفلوس : النية تغيرت فأدرك مالك قبل أن يتلف فراح المعصراني إلى شيخ قالوا إنه يكاشف فقال لصاحب المال : لا تخف ولا