عبد الوهاب الشعراني
199
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
رضي اللّه عنه ، ولكل مقام رجال : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وقد روى الإمام مالك والشيخان وغيرهم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ما تعدّون الشّهداء فيكم ؟ قالوا : يا رسول اللّه من قتل في سبيل اللّه فهو شهيد ، قال : إنّ شهداء أمّتي إذا لقليل ، قالوا : فمن يا رسول اللّه ؟ قال : من قتل في سبيل اللّه فهو شهيد ، ومن مات في الطّاعون فهو شهيد ، ومن مات من البطن فهو شهيد » . زاد في رواية لهم : « والغريق شهيد » . وفي رواية لمسلم مرفوعا : « الشّهداء خمسة : المطعون ، والمبطون ، والغريق ، وصاحب الهدم ، والشّهيد في سبيل اللّه عزّ وجلّ » . وفي رواية للإمام أحمد والطبراني مرفوعا ورواتها ثقات : « وفي النّفساء يقتلها ولدها جمعاء شهادة » . والجمعاء : هي التي تموت وولدها في بطنها . وفي رواية للطبراني ورواتها رواة الصحيح : « والحرق شهادة ، وذات الجنب شهادة » . زاد في رواية للإمام أحمد بإسناد حسن « والسّلّ شهادة » . قال الحافظ : والسل هو داء يحدث في الرئة يؤول إلى ذات الجنب ، وقيل هو زكام أو سعال طويل مع حمى هادئة ، وقيل غير ذلك . وروى الشيخان مرفوعا : « الطّاعون شهادة لكلّ مسلم » . وروى البخاري مرفوعا : « ما من عبد يكون في بلد فيكون فيه يعني الطاعون فيمكث لا يخرج صابرا محتسبا يعلم أنّه لا يصيبه إلّا ما كتب اللّه له إلّا كان له مثل أجر شهيد » . وروى أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة ، وقال الترمذي حسن صحيح مرفوعا : « من قتل دون ماله فهو شهيد ، ومن قتل دون دمه فهو شهيد ، ومن قتل دون دينه فهو شهيد ، ومن قتل دون أهله فهو شهيد » . وفي رواية للترمذي وغيره مرفوعا : « من أريد ماله بغير حقّ فقاتل فقتل فهو شهيد » . ولفظ رواية النسائي : « من قتل دون ماله مظلوما فهو شهيد » واللّه تعالى أعلم . [ الحث على تعليم الأولاد القرآن : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نعلم أولادنا وعيالنا القرآن ونأمرهم أن يعلموه لغيرهم ولا يقولوا لمن طلب منهم التعليم ما نحن فارغين فإن ذلك من أعظم القربات ، ولعله يكون مقدما على الشغل الذي هو فيه .