عبد الوهاب الشعراني
195
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
كان يعمل وأجري عليه رزقه وأمن الفتّان » . زاد في رواية للطبراني : « وبعث يوم القيامة شهيدا » . وفي رواية لأبي داود والترمذي وقال حديث حسن صحيح ، والحاكم وقال على شرط مسلم وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « كلّ ميّت يختم على عمله إلّا المرابط في سبيل اللّه فإنّه ينمّ له عمله إلى يوم القيامة ويؤمّن من فتنة القبر » والأحاديث في ذلك كثيرة ، واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في أننا إذا سافرنا إلى الحجاز أو الشام أو غيرهما أن نحرس إخواننا وأمتعتهم ودوابهم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) إذا سافرنا إلى الحجاز أو الشام أو غيرهما أن نحرس إخواننا وأمتعتهم ودوابهم لا سيما إن كان معهم وديعة لأحد أو مسافرين بمال غيرهم ، كل ذلك وفاء بحق أنفسنا ونفوس إخواننا ، فينبغي لمن يسافر أن يطوي النوم في الليل والنهار إلا غلبة ، ويتمرن على ذلك قبل السفر ليدخل له مستعدا : « واللّه في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه » . وهذا العهد يخل بالعمل به غالب الحجاج فينظر أحدهم الحياص وقد أخذ جمل الحاج أو عمامته وهو قادر على أن يخلص ذلك من الحياص فلا يتبعه لعدم ارتباط قلبه بأخيه المسلم . ومن هنا استحب بعضهم أن يجتمع أهل كل بلد أو حارة أو إقليم على بعضهم لأجل العصبية ، والخلاص من المهالك في مضايق الأودية ، فربما زلقت رجل جمله بحمله فوقع في الوادي فلا يستطيع صاحبه أن يمسكه عن الوقوع فكن يا أخي رحيما شفوقا على إخوانك ليعاملوك في سفرك بنظير ما تفعل معهم ، واللّه يتولى هداك . وروى الترمذي وقال حديث حسن مرفوعا : « عينان لا تمسّهما النّار : عين بكت من خشية اللّه ، وعين باتت تحرس في سبيل اللّه » . وفي رواية للإمام أحمد وأبي يعلى والطبراني مرفوعا : « من حرس من وراء المسلمين في سبيل اللّه تبارك وتعالى متطوّعا لم ير النّار بعينه إلّا تحلّة القسم » أي في قوله تعالى : وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها [ مريم : 71 ] . والمراد بتحلة القسم تكفير القسم وهو اليمين . وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد مرفوعا :