عبد الوهاب الشعراني
189
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وجه الإيمان بها ، وكذلك تعرف من طريق الكشف ما يقبل من حصاك وما يرد فتأخذ في إزالة تلك الصفة التي كانت سببا لعدم قبول رميك ، فترسلها وتتوب منها ، فإن من لم يتقبل عمله كأنه ما عمل شيئا : فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ [ البقرة : 265 ] وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ النور : 22 ] . وروى البزار والطبراني وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا في حديث طويل : « وإذا رمى الجمار لا يدري أحد ماله حتّى يتوفّاه اللّه يوم القيامة » . وفي رواية لابن حبان : « وأمّا رميك للجمار فلك بكلّ حصاة رميتها تكفير كبيرة من الموبقات » . قلت : ويصح تنزيل ذلك على الخواطر السبعة التي ذكرها الشيخ محيي الدين ، فإن كل خاطر منها كبيرة بلا شك ، واللّه تعالى أعلم . وروى الطبراني : « أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه ما لنا في رمي الجمار ؟ فقال : تجد ذلك عند ربّك أحوج ما تكون إليه » . وروى ابن خزيمة في « صحيحه » والحاكم واللفظ له وقال إنه على شرط الشيخين مرفوعا : « لمّا أتى إبراهيم خليل اللّه إلى المناسك عرض له الشّيطان عند جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتّى ساخ في الأرض ، ثمّ عرض له عند الجمرة الثّانية فرماه بسبع حصيات حتّى ساخ في الأرض ، ثمّ عرض له عند الجمرة الثّالثة فرماه بسبع حصيات حتّى ساخ في الأرض » . قال ابن عباس : الشيطان ترجمون ، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون . وروى الطبراني والحاكم وقال صحيح الإسناد عن أبي سعيد الخدري ، قال : قلنا يا رسول اللّه هذه الجمار التي ترمى كل سنة فنحسب أنها تنقص ، فقال : « ما تقبّل منها رفع ولولا ذلك لرأيتموها مثل الجبال » . قال الحافظ المنذري : وفي إسناده يزيد بن سنان وهو مختلف في توثيقه . قلت : ومجموع الحصى كل سنة ستمائة ألف حصاة مضروبة في سبعين فيكون كل حصاة من حصى الرامين كل سنة مضروبة في سبعين بستمائة ألف . وإيضاح ذلك أن اللّه تعالى وعد البيت كل سنة أن يحجه ستمائة ألف فصدق صلى اللّه عليه وسلم في قوله : « ولولا ذلك لرأيتموها مثل الجبال » . يعني على طول السنين ، واللّه تعالى أعلم .