عبد الوهاب الشعراني

172

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى الطبراني : « أنّ موسى عليه الصّلاة والسّلام حجّ على ثور أحمر وعليه عباءة قطوانيّة » ورواته ثقات إلا ليث بن أبي سليم . وروى أبو يعلى والطبراني مرفوعا : « لقد مرّ بالرّوحاء سبعون نبيّا منهم نبيّ اللّه موسى حفاة عليهم العباء يؤمّون بيت اللّه العتيق » . وروى ابن ماجة بإسناد حسن : « أنّ رجلا قال يا رسول اللّه من الحاجّ ؟ قال الشّعث التّفل قال : فأيّ الحجّ أفضل ؟ قال العجّ والثّجّ قال : وما السّبيل ؟ قال : الزّاد والرّاحلة » . وفي رواية : « قال فما يوجب الحجّ ؟ فقال : الزّاد والرّاحلة » . رواه ابن ماجة بإسناد حسن . والتفل : بفتح التاء وكسر الفاء ، هو الذي ترك الطيب والتنظيف حتى تغيرت رائحته . والعج : هو رفع الصوت بالتلبية أو التكبير . والثج : هو نحر البدن . وفي حديث أحمد وابن حبان في وقوف الناس بعرفة مرفوعا : « إنّ اللّه تعالى يهبط إلى سماء الدّنيا فيباهي بكم الملائكة ، يقول عبادي جاؤوني شعثا غبرا » الحديث . والشعث من الناس هو البعيد العهد بتسريح شعره وغسله ، واللّه تعالى أعلم . [ الحث على رفع الصوت بالتلبية أثناء الحج : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نرفع صوتنا بالتلبية ولا نتعلل بالحياء من الناس كما يفعله بعض الكبراء ، فإن ذلك وقت لا يراعى فيه إلا اللّه عز وجل . والمراد بالتلبية ، إظهار العبودية وأننا أجبنا الداعي لنا إلى الحج ولم نتخلف تهاونا به . وقد راعى الشارع صلى اللّه عليه وسلم رفع الصوت بذلك ، ولم يكتف بإذعان قلوبنا كما راعى أفعال الصلوات ولم يكتف بما في باطننا من الخضوع . وقد قلت مرة لشخص من الأكابر ، أما ترفع صوتك بالتلبية ؟ فقال : أستحي ، فما مهدت له دهليزا حتى رفع صوته إلا بعد جهد كبير ، وكل هذا من شدة الجفاء وعدم مخالطة أهل الشريعة ، فارفع صوتك يا أخي واللّه يتولى هداك . وروى الترمذي وابن ماجة والبيهقي مرفوعا : « ما من ملبّ يلبّي إلّا لبّى ما عن يمينه وشماله من حجر أو شجر أو مدر حتّى تنقطع الأرض من ههنا وههنا عن يمينه وشماله » . وروى أبو داود والنسائي وابن ماجة والترمذي وقال حديث حسن مرفوعا : « أتاني جبريل عليه السّلام فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال