عبد الوهاب الشعراني

173

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

والتّلبية » . زاد في رواية ابن خزيمة وابن حبان : « فإنّها - يعني التّلبية - من شعار الحجّ » . وروى الطبراني والبيهقي مرفوعا : « ما أهلّ مهلّ قطّ ولا كبّر مكبّر قطّ إلّا بشّر قيل يا رسول اللّه بالجنّة ؟ قال : نعم » . وفي رواية للإمام أحمد وابن ماجة : « ما من محرم يضحّي للّه يومه ويلبّي حتّى تغيب الشّمس إلّا غابت بذنوبه فعاد كما ولدته أمّه » . ومعنى يضحي أي لا يجعل بينه وبين الشمس حجابا ، لأن الضح هو الحر واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في الإكثار من الطواف واستلام الحجر في الحج : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نكثر من الطواف واستلام الحجر الأسود والركن اليماني مدة إقامتنا بمكة المشرفة ، وكذلك نكثر من الصلاة في المقام ، وندخل البيت ، لكن بعد الاستعداد بالجوع المفرط حتى تخشع وتذل نفوسنا فإن تلك حضرة لا أقرب منها في سائر المساجد ، فإن خفنا من الزحمة اكتفينا بدخول الحجر ، فإنه من البيت إن شاء اللّه تعالى . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : من شبع في مكة فهو كالبهائم لأن الشبعان ينعقد عليه بخار الأكل كأنه بيضة فولاذ سابغة على جسمه فلا يكاد يصيبه شيء من مطر الرحمة النازل هناك ، ومن كان جائعا فكأنه عريان تحت المطر فيغرق في الرحمة إن شاء اللّه تعالى . وأخبرني سيدي علي الخواص أن سيدي إبراهيم المتبولي لما حج كلمته الكعبة وبشرته بقبول حجه تلك السنة ووقع بينه وبينها معاتبات ومباسطات ا ه . وكذلك رأيت أنا في « الفتوحات المكية » أن الشيخ أخبر أنه وقع بينه وبين الكعبة مراسلات ومخاطبات ، وذكر أنه رآها ناقصة في بعض المقامات فكملها وتتلمذت له حتى رقاها هكذا . قال رضي اللّه عنه : ولكل مقام رجال . وسمعت سيدي عليا الخواص أيضا رحمه اللّه يقول إنما كان الحجر الأسود أسود لأنه ليس في الألوان لون يدل على السيادة إلا اللون الأسود ، وأن معنى « سودته خطايا بني آدم » أي جعلته سيدا بكثرة التقبيل ، قال وكذلك القول في اسوداد جلد آدم لما خرج من الجنة إلى الأرض كان دليلا على حصول السيادة بخروجه من الجنة إلى الأرض لأنها