عبد الوهاب الشعراني
171
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
بمكة على دينار ولا درهم ، وهو يعلم أن فيها جائعا أو محتاجا ، وأن لا يخطر على باله مدة إقامته بمكة معصية ، وأن لا يمسك طعاما أو شرابا إلا لضرورة فلا بأس بمراجعتها : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . روى الترمذي في « الشمائل » وابن ماجة عن أنس قال : « حجّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم على رحل رثّ وقطيفة خلقة تساوي أربعة دراهم أو لا تساوي ثمّ قال : اللّهمّ حجّة لا رياء فيها ولا سمعة » . والقطيفة : كساء بال له خمل . وروى البخاري أن أنسا رضي اللّه عنه حج على رحل ولم يكن شحيحا وحدث : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم حجّ على رحل وكانت زاملة » . وروى ابن خزيمة في « صحيحه » عن قدامة بن عبد اللّه قال : رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك . وروى ابن ماجة بإسناد صحيح وابن خزيمة : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرّ بوادي الأزرق بين مكّة والمدينة فقال : كأنّي أنظر إلى موسى عليه الصّلاة والسّلام واضعا أصبعه في أذنه له جؤار إلى اللّه تعالى بالتّلبية مارّا بهذا الوادي وقال ابن عبّاس فسرنا حتّى أتينا على ثنيّة هرشى فقال النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم أيّ ثنيّة هذه ؟ قالوا ثنيّة هرشى أو لفت قال : كأنّي أنظر إلى يونس صلى اللّه عليه وسلم على ناقة حمراء عليه جبّة صوف وخطام ناقته خلبة مارّا بهذا الوادي ملبّيا » . وثنية هرشى : قريبة من الجحفة ، ولفت بكسر اللام وفتحها ، هي ثنية جبل قديد بين مكة والمدينة . والخلبة : هو الليف كما ورد في رواية أخرى . وروى الطبراني وإسناده حسن أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « في مسجد الخيف سبعون نبيّا منهم موسى عليه الصّلاة والسّلام كأنّي أنظر إليه وعليه عباءتان قطوانيّتان وهو محرم على بعير من إبل شنوءة مخطوم بخطام ليف له ضفيرتان » . وروى الإمام أحمد والبيهقي عن ابن عباس قال : « كان لمّا مرّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم بوادي عسفان حين حجّ قال : لقد مرّ به هود وصالح على بكرات خطمها اللّيف أزرهما العباء وأرديتهم النّمار يحجّون البيت العتيق » . وعسفان : موضع على مرحلتين من مكة . والبكرات : جمع بكرة بسكون الكاف وهي الفتية من الإبل . والنمار : جمع نمرة ، وهو كساء مخطط .