عبد الوهاب الشعراني
166
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
فإن تدريس العلم ما شرع إلا بغير معلوم احتسابا لوجه اللّه ، وما أحد يعارض في مثل ذلك ، فقال : أخاف أن يأخذها أحد لأجل المعلوم الذي فيها ، فقلت له : كم عيالك ؟ فقال : أربعة أنفس ، فقلت له : كم لك من المعلوم كل يوم ، فقال عشرة أنصاف غير معلوم هذه الوظيفة ، فقلت : إنها واللّه تكفيك ، فتهاون في الحج حتى جاءه شخص فسرق من بيته قبيل موته نحو ثلاثمائة ذهبا ، فدخلت له فقلت له : أين قولك إنك لا تستطيع الحج ، فقال : حب الدنيا غلب على قلوبنا ، فقلت له : فيجب عليك أن تتخذ لك شيخا ليسلك بك الطريق حتى يخرجك من محبة الدنيا ، فقال : لا أستطيع مجاهدة نفسي ، فقلت له : فاذهب من هذه الدار ، فقال : ما هو بيدي ، فقلت له : قل اللهم اقبضني إن كان الموت خيرا لي ، فقالها فمات بعد شهر رحمه اللّه . واعلم يا أخي أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يجعل تكفير الخطايا إلا في الحج المبرور الذي لا إثم عليه ، ومن يترك الصلاة في الطريق أو يخرجها عن وقتها فهو عاص لم يبر حجه فلا يكفر عنه حجه خطيئة واحدة ، كما ستأتي الإشارة إليه في الأحاديث . فواظب يا أخي على الصلاة في الطريق وحرر النية الصالحة وحج واعتمر عند القدرة وإلا خسرت فلوسك ودينك واللّه يتولى هداك . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « أفضل العمل إيمان باللّه ورسوله ، قيل ثمّ ماذا يا رسول اللّه ؟ قال : الجهاد في سبيل اللّه ، قيل : ثمّ ماذا ؟ قال : حجّ مبرور » . وفي رواية لابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « أفضل الأعمال عند اللّه تعالى إيمان لا شرك فيه ، وغزو لا غلول فيه ، وحجّ مبرور » . وكان أبو هريرة رضي اللّه عنه يقول : حجة مبرورة تكفر خطايا سنة . قال الحافظ : والمبرور هو الذي لا يقع فيه معصية . وفي حديث جابر مرفوعا : « إنّ برّ الحجّ إطعام الطّعام وطيب الكلام » . وفي رواية : « وإفشاء السّلام » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « من حجّ ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمّه » . وفي رواية الترمذي : « غفر له ما تقدّم من ذنبه » . قال ابن عباس : والرفث هو ما روجع به النساء . وقال الأزهري : الرفث كلمة