عبد الوهاب الشعراني

167

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

جامعة لكل ما يريده الرجل من المرأة فيما يتعلق بالجماع . وقال الحافظ المنذري ، ويطلق الرفث أيضا ويراد به الجماع ، ويطلق ويراد به الفحش ويطلق ويراد به خطاب الرجل للمرأة فيما يتعلق بالجماع . وقد نقل في معنى الحديث كل واحد من هذه الثلاثة عن جماعة من العلماء ، واللّه تعالى أعلم . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « إنّ الحجّ المبرور ليس له جزاء إلّا الجنّة » . وروى مسلم وغيره مرفوعا : « إنّ الحجّ يهدم ما كان قبله » . وروى النسائي بإسناد حسن مرفوعا : « جهاد الكبير والضّعيف والمرأة الحجّ والعمرة » . وفي رواية لابن خزيمة في « صحيحه » : عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : « قلت يا رسول اللّه هل على النّساء من جهاد ؟ قال : عليهنّ جهاد لا قتال فيه : الحجّ والعمرة » . وروى الطبراني مرفوعا : « حجّوا فإنّ الحجّ يغسل الذّنوب كما يغسل الماء الدّرن » . وروى ابن خزيمة في « صحيحه » قال : ولكن في القلب من واحد من رواته شيء مرفوعا : « إنّ آدم عليه السّلام أتى البيت ألف أتية لم يركب قطّ فيهنّ من الهند على رجليه » . وروى أبو يعلى مرفوعا رواته ثقات إلا واحد : « من خرج حاجّا فمات كتب له أجر الحاجّ إلى يوم القيامة ، ومن خرج معتمرا فمات كتب له أجر المعتمر إلى يوم القيامة » واللّه تعالى أعلم . [ الحث على الإنفاق في الحج والعمرة بقدر وسعنا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن ننفق في الحج والعمرة بقدر وسعنا ، ولا نتكلف لما فوق مقامنا من الجمال أو المحفة أو المحارة أو مؤنة الأكل أو الحلاوات ، خوفا أن يعقبنا ندم لمعاملتنا غير اللّه مع إظهار أن ذلك للّه تعالى ولا نتقرب إلى اللّه تعالى بشيء تنقبض النفس للإنفاق فيه عاجلا أو آجلا ، وإنما اللائق أن ينفق الإنسان ماله في مرضاة اللّه وهو منشرح القلب والقالب ، وذلك لا يكون إلا إذا أنفق من ماله حسب طاقته ، وإلا فمن لازمه غالبا ارتكابه الدين ودخول الفخر وحب السمعة في حجه ، فإن من وسع في النفقة فوق طاقته فالغالب عليه وقوعه فيما ذكرنا لا سيما إن كان شيخا أو عالما لا كسب له ، فإن الإنسان ربما ساعدوه بالنفقة حتى الكشاف ومشايخ العرب وغيرهم من الظلمة ، إذ لو تبع الحل وتورع لما وجد في هذا الزمان أجرة ركوبه على الجمل بلا محمل ، ولكن واللّه قد دخل الدخيل في الأعمال لقلة الناصحين من العلماء والصالحين ،