عبد الوهاب الشعراني

162

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وقت عبادة أمرك الحق تعالى بها تتوفر الدواعي منك على فعلها ، ولو كان وراءك ألف غرض تركته لئلا يفوتك امتثال أمر ربك أو الأجر الباقي الذي جعله لك الحق في ذلك الأمر بل تعمل إذا عارضك أحد في طريقه ومنعك منه ألف حيلة ، كما تفعل ذلك في أهوية نفسك فتأمل ذلك واللّه يتولى هداك . وروى ابن ماجة مرفوعا ورواته ثقات إلا واحدا : « من قام ليلتي العيدين محتسبا لم يمت قلبه يوم تموت القلوب » . وفي رواية للأصبهاني مرفوعا : « من أحيا اللّيالي الخمس وجبت له الجنّة ليلة التّروية ، وليلة عرفة ، وليلة النّحر ، وليلة الفطر ، وليلة النّصف من شعبان » . وفي رواية للطبراني مرفوعا : « من أحيا ليلة الفطر وليلة الأضحى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب » واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في رفع الأصوات في التكبير في العيدين : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نرفع أصواتنا بالتكبير في الأوقات التي ندب إليه فيها ، كالعيدين وأيام التشريق في المساجد والطرق والمنازل ، ولا نتعلل بالحياء من ذلك ، تقديما لامتثال أمر اللّه عز وجل على حيائنا الطبيعي ، وكذلك نأمر به من حضر عندنا من الأمراء والأكابر بل هم أولى من الفقراء بالتكبير ليخرجوا عن صفة الكبرياء التي تظاهروا بها في ملابسهم ومراكبهم ، فكأن أحدهم بقوله : اللّه أكبر قد تبرأ من كبرياء نفسه ، وتعاظمها . وهنا أسرار أخر في ذلك لا تذكر إلا مشافهة وصفة التكبير ووقته مقرر في كتب الفقه واللّه تعالى أعلم . وروى الطبراني مرفوعا : « زيّنوا أعيادكم بالتّكبير » . قال الحافظ المنذري ولكن فيه نكارة واللّه تعالى أعلم . [ الحث على التضحية عن أنفسنا وعيالنا : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نضحي عن أنفسنا وعيالنا وأولادنا كل سنة ولا نترك التضحية إلا لعذر شرعي . والحكمة في ذلك إماطة الأذى عمن ذبحت على اسمه ومغفرة ذنوبه ، فعلم أن من شرط دفع الضحية البلاء عن أهل المنزل أن تكون من وجه حلال . فليحذر الشيخ أو العالم من التضحية بما يرسله مشايخ العرب ، أو الكشاف من نهب غنم البلاد وبقرها ، فإن ذلك يزيد في البلاء على أهل المنزل . وعلم أيضا أنه لا يكفي شراء اللحم والتصدق به ، لأن السر إنما هو في إراقة الدم ، ومن لم يكن له قدرة على شراء أضحية وليس عنده فضل ثوب ولا دابة فليكثر من الاستغفار بدل الأضحية ، فلعل الاستغفار يجبر ذلك الخلل .