عبد الوهاب الشعراني

150

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

نية ، وإن كانت لعلة ثواب فالثواب حاصل لكل من أخلص في عمله ، وإن كانت للشهوة مع غفلته عن النية الصالحة فذلك خارج عن الشريعة فلا نتكلم عليه . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : ينبغي للمتسحر أن لا يزيد على ثلاث لقم أو ثلاث تمرات ، فإن السر في التقوية على الصوم بالسحور حاصل بالأكل القليل فليس في الكثير فائدة ، كما أن نوم القيلولة ينفع من يقوم الليل ولو كان قدر ثلاث درج كما جرب ا ه . وكان سيدي الشيخ عبد العزيز الديريني يقول : النوم بعد الزوال دواء للسهر الآتي ، والنوم قبل الزوال دواء للسهر الماضي ا ه . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : لا ينبغي لعبد أن يتسحر إلا بنية ولا ينام إلا بنية ، وكذلك ينبغي لكل من عمل عملا يتعدى نفعه للناس أن ينوي بذلك نفع الناس ليثاب عليه ، وأما نفع نفسه فحاصل بحكم التبعية فأي شيء يضر الطباخ إذا قام من الليل فغسل اللحم وهيأه في القدر وأوقد عليه النار ، حتى غذى منه نحو الثلاثمائة نفس أن ينوي بذلك نفع من يأكل من العاجزين ، عن الطبخ لكبر أو عدم عيال وغير ذلك ، فإنه لا يعطيهم طعامه إلا بثمنه ، فالثمن حاصل على كل حال ، وإنما لم نقل بحصول الثواب له إذا لم يتوقع الناس ، لحديث : « إنّما الأعمال بالنّيّات » . وهذا لم ينو ، فلقد فاز واللّه عبيد اللّه الخلص الذين عبدوه امتثالا لأمره ورأوا الفضل له تعالى عليهم في تأهيلهم لذلك ، وخسر ذلك المقام عبيد الثواب ، والعلل الدنيوية : وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « تسحّروا فإنّ في السّحور بركة » . وروى مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة مرفوعا : « فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السّحور » . وروى الطبراني ورواته ثقات مرفوعا : « البركة في ثلاثة : في الجماعة والثريد والسّحور » . وفي رواية للطبراني وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « إنّ اللّه وملائكته يصلّون على المتسحّرين » . وروى أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في « صحيحيهما » عن العرباض بن سارية قال : دعاني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى السحور في رمضان ، فقال : « هلّمّ إلى الغذاء المبارك » . يعني السحور كما في رواية ابن حبان . وروى ابن ماجة وابن خزيمة في « صحيحيهما » والبيهقي مرفوعا : « استعينوا بطعام