عبد الوهاب الشعراني
151
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
السّحور على صيام النّهار وبالقيلولة على قيام اللّيل » . وفي رواية : « وبقيلولة النّهار على قيام اللّيل » . وروى النسائي بإسناد حسن : « السّحور بركة أعطاكم اللّه تعالى إيّاها فلا تدعوه » . وروى البزار والطبراني مرفوعا : « ثلاثة ليس عليهم حساب فيما طعموا إن شاء اللّه تعالى إذا كان حلالا : الصّائم ، والمتسحّر ، والمرابط في سبيل اللّه » . وروى الإمام أحمد وإسناده حسن مرفوعا : « السّحور خير كلّه بركة فلا تدعوه ، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء ، فإنّ اللّه تعالى وملائكته يصلّون على المتسحّرين » . وفي رواية لابن حبان في « صحيحه » : « تسحّروا ولو بجرعة من ماء » . وروى الطبراني مرفوعا : « نعم السّحور التّمر ، وقال يرحم اللّه المتسحّرين » . وفي رواية مرفوعا : « نعم سحور المؤمن التّمر » . رواه أبو داود وابن حبان في « صحيحه » واللّه تعالى أعلم . [ تعجيل الفطر وتأخير السحور : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نعجل الفطر ونؤخر السحور . وأما تعجيل الفطر فالحكمة فيه المسارعة إلى تعجيل حظ النفس من حيث كونها مطيتنا ، ولولا هي ما استطعنا ظمأ الهواجر في أيام الصيف الطوال ، وفي المثل السائر : تقول النفس لصاحبها كن معي في بعض أغراضي وإلا صرعتك ، وفي الحديث : « أعطوا الأجير أجرته قبل أن يجفّ عرقه » . وفي حديث آخر : « المنبتّ لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى » . والمنبت : هو الذي حمل دابته فوق طاقتها حتى عجزت واضطجعت ، فلا هو قطع طريق السفر ولا هو أبقى ظهر دابته ، فبمجرد ما تغرب الشمس تحنّ النفس إلى الفطر وتتألم لتأخيره ويكون كالعذاب عليها . وأما تأخير السحور ، فالحكمة فيه عدم التفات النفس إلى الأكل والشرب حين الشروع في الصوم حتى لا يخرج ذلك كمال الصوم ، فإن شرط العبودية أن يتوجه المكلف بقلبه وقالبه إلى فعل ما كلف به فإن التفت إلى تمني فعل ما منعه اللّه منه في الصوم فكأنه دخله بلا قلب والمدار على القلب ؛ فلو أن الشارع أمرنا بعدم تأخير السحور لربما اشتاقت النفس إلى الأكل عند الفجر ، فلما أمرنا بتأخيره إلى قبيل الفجر قل التفات النفس إلى الأكل والشرب فدخلت للصوم بكليتها ، ومعلوم أن العمل القليل مع الأدب خير من الكثير بلا أدب . وإذا كان العبد عنده التفات إلى الأكل والشرب أول شروعه في الصوم فكيف