عبد الوهاب الشعراني
15
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
نسب إليه ، فيكون عليك إثم قاطع الطريق على المريدين لاتباع الشريعة ، فإنك حينئذ تحذر من اتباع السنة المحمدية ، وهذا واقع كثيرا في الأقران في هذا الزمان ، فترى كل واحد يحذر الناس عن الآخر وكل منهما يزعم أنه من أهل الطريق والسنة والجماعة ، فيختل الأمر إلى عدم الاقتداء بواحد منهما ، فاللّه يحمينا وأصحابنا من مثل ذلك بمنه وكرمه آمين . وكان سيدي أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه عنه يقول : لا تكمل عبادة فقير حتى يصير يشاهد الشرع في كل عبادة عملها ، يعني يعملها بحضرته على الكشف والمشاهدة ، لا على الإيمان والحجاب ، ثم قال : فإن قال قائل ما دليلك على ذلك ؟ قلنا له قد رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم في واقعة من الوقائع فقلت له يا رسول اللّه ما حقيقة متابعتك في العمل على موافقة شريعتك ، فقال : « هي أن تعمل العمل مع شهودك للشرع حال العمل وبعد العمل » ا ه . ويحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى الإحاطة بأدلة جميع المذاهب المستعملة والمندرسة وأقوال علمائها حتى لا يكاد يخفى عليه دليل من أدلتهم ولا قول من أقوالهم في مأمور به أو منهي عنه أو مباح ، ثم بعد ذلك لا بد له من شيخ صادق يسلم إليه نفسه يتصرف فيها بالرياضات والمجاهدات حتى يزيل عنه سائر الصفات المذمومة ويحلّيه بالصفات المحمودة ليصلح لمجالسة اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم فإن غالب الناس قد ادعوا مجالسة اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم مع تلطخهم بالقاذورات المانعة من دخول حضرة اللّه وحضرة رسوله فازدادوا مقتا وطردا . فاعمل يا أخي على جلاء مرآة قلبك من الصدأ والغبار ، وعلى تطهرك من سائر الرذائل حتى لا يبقى فيك خصلة واحدة تمنعك من دخول حضرة اللّه تعالى ، أو حضرة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإن أكثرت من الصلاة والسلام عليه صلى اللّه عليه وسلم فربما تصل إلى مقام مشاهدته صلى اللّه عليه وسلم ، وهي طريق الشيخ نور الدين الشوني ، والشيخ أحمد الزواوي ، والشيخ محمد بن داود المنزلاوي ، وجماعة من مشايخ اليمن ، فلا يزال أحدهم يصلي على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويكثر منها حتى يتطهر من كل الذنوب ، ويصير يجتمع به يقظة أي وقت شاء ومشافهة ، ومن لم يحصل له هذا الاجتماع فهو إلى الآن لم يكثر من الصلاة والتسليم على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الإكثار المطلوب ليحصل له هذا المقام . وأخبرني الشيخ أحمد الزواوي أنه لم يحصل له الاجتماع بالنبي صلى اللّه عليه وسلم يقظة حتى واظب على الصلاة عليه سنة كاملة يصلي كل يوم وليلة خمسين ألف مرة ، وكذلك أخبرني الشيخ نور الدين الشوني أنه واظب على الصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم كذا وكذا سنة يصلي كل يوم ثلاثين ألف صلاة . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : لا يكمل عبد في مقام العرفان حتى يصير يجتمع برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي وقت شاء ، قال : وممن بلغنا أنه كان يجتمع بالنبي صلى اللّه عليه وسلم يقظة ومشافهة من السلف ، الشيخ أبو مدين شيخ الجماعة ، والشيخ عبد الرحيم القناوي ، والشيخ موسى الزولي ، والشيخ أبو الحسن الشاذلي ، والشيخ أبو العباس المرسي ، والشيخ أبو السعود بن أبي العشائر ، وسيدي إبراهيم المتبولي والشيخ جلال الدين الأسيوطي ، كان