عبد الوهاب الشعراني
16
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
يقول : رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم واجتمعت به يقظة نيفا وسبعين مرة . وأما سيدي إبراهيم المتبولي فلا يحصي اجتماعه به لأنه كان يجتمع به في أحواله كلها ويقول : ليس لي شيخ إلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان الشيخ أبو العباس المرسي يقول : لو احتجب عني رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ساعة ما عددت نفسي من جملة المؤمنين . واعلم أن مقام مجالسة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عزيزة جدا ، وقد جاء شخص إلى سيدي علي المرصفي وأنا حاضر فقال : يا سيدي قد وصلت إلى مقام صرت أرى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقظة أي وقت شئت ، فقال له : يا ولدي بين العبد وبين هذا المقام مائتا ألف مقام ؛ وسبعة وأربعون ألف مقام ، ومرادنا [ أن ] تتكلم لنا يا ولدي على عشر مقامات منها ، فما دري ذلك المدعي ما يقول وافتضح فاعلم ذلك : وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ النور : 46 ] . ولنشرع في بيان جملة من الأحاديث الحاثة على اتباع الكتاب والسنة فنقول وباللّه التوفيق : روى أبو داود والترمذي وابن ماجة وابن حبان في « صحيحه » ، قال المنذري : وهذا حديث حسن صحيح عن العرباض بن سارية رضي اللّه عنه قال : « وعظنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم موعظة وجلت منها القلوب وذرفت منها العيون ، فقلنا يا رسول اللّه كأنّها موعظة مودّع فأوصنا ، فقال : أوصيكم بتقوى اللّه والعمل والسّمع والطّاعة ، وإن تأمّر عليكم عبد حبشيّ مجدّع الأطراف ؛ فإنّ من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا ، فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين المهديّين من بعدي عضّوا عليها بالنّواجذ ، وإيّاكم ومحدثات الأمور ، فإنّ كلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النّار » . ومعنى « عضوا عليها بالنواجذ » أي اجتهدوا على وجه البدعة ، والزموا السنة واحرصوا عليها ، كما يلزم العاضّ على الشيء بنواجذه خوفا من ذهابه وتفلته ، والنواجذ : هي الأنياب وقيل هي الأضراس . وروى ابن أبي الدنيا والحاكم وقالا صحيح الإسناد مرفوعا : « من أكل طيّبا وعمل في سنّة وأمن النّاس بوائقه دخل الجنّة . قالوا : يا رسول اللّه إنّ هذا اليوم في أمّتك كثير ؟ قال : وسيكون في قوم بعدي » . يعني قلائل . وروى البيهقي مرفوعا : « من تمسّك بسنّتي عند فساد أمّتي فله أجر مائة شهيد » . وروى الحاكم وقال صحيح الإسناد على شرط الشيخين مرفوعا : « الاقتصاد في السّنّة أحسن من الاجتهاد في البدعة » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا ، عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه أنه قبل الحجر الأسود وقال إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ، ولولا أني رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقبلك ما قبلتك . وروى ابن ماجة وابن حبان في « صحيحيهما » عن معاوية ابن قرة عن أبيه قال : لقيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في رهط فبايعناه وإنه لمطلق الأزرار ، قال عروة بن عبد اللّه فما رأيت معاوية ولا ابنه قط في شتاء ولا صيف إلا مطلق الأزرار ، وفي رواية إلا مطلقة أزرارهما . وروى ابن خزيمة في « صحيحه » والبيهقي عن زيد بن أسلم