عبد الوهاب الشعراني

149

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

وروى الشيخان وغيرهما عن عائشة قالت : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ، ويفطر حتى نقول لا يصوم ، وما رأيت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم استكمل صيام شهر قط إلا صيام شهر رمضان ، وما رأيته في شهر أكثر صياما منه في شعبان » . زاد في رواية لأبي داود وغيره : « كان يصومه إلا قليلا بل كان يصومه كله ، وكان يقول : « خذوا من العمل ما تطيقون ، فإنّ اللّه لا يملّ حتّى تملّوا » . وروى أبو يعلى وغيره مرفوعا : « من صام الأربعاء والخميس كتب له براءة من النّار » . وروى الطبراني مرفوعا : « من صام الأربعاء والخميس والجمعة بنى اللّه له بيتا في الجنّة يرى ظاهره من باطنه وباطنه من ظاهره » . وفي رواية للطبراني والبيهقي : « بنى اللّه له قصرا في الجنّة من لؤلؤ وياقوت وزبرجد ، وكتب له براءة من النّار » . وفي رواية لهما أيضا : « من صام الأربعاء والخميس ويوم الجمعة ، ثمّ تصدّق يوم الجمعة بما قلّ أو كثر غفر له كلّ ذنب عمله حتّى يصير كيوم ولدته أمّه من الخطايا » . وروى ابن خزيمة في « صحيحه » وغيره عن أم سلمة قالت : أكثر ما كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد ، كان يقول : « إنّهما يوما عند للمشركين وأنا أريد أن أخالفهم » واللّه تعالى أعلم . [ الحث على الإذن للزوجة في الصوم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) إذا لم نكن محتاجين إلى الجماع أن نأذن لحليلتنا في الصوم ولا نمنعها منه إلا عند الحاجة لخوفنا أو خوفها العنت أو مقدماته ، أو ضعف قوّتها الموجبة لضعف النطفة لا سيما أيام توقع الحمل فنأمرها بالأكل الدسم وشرب السكر ونحو ذلك ، ونمنعها الصوم وأصل هذا العهد ما ورد في « الصحيحين » وغيرهما مرفوعا : « لا يحلّ لامرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه » . وظواهر الحديث تفهم أن التحجير عليها في الصوم إنما هو تقديم لمصلحة الزوج ، فإن كان غير محتاج فمن السنة أن يساعدها على العبادة وسيأتي بسط ذلك في قسم المنهيات إن شاء اللّه تعالى ، واللّه تعالى أعلم . [ الحث على التسحر من الحلال في كل ليلة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نتسحر من الحلال دون الشبهة في كل ليلة نصوم يومها ، ولا نترك ذلك أبدا امتثالا لأمر الشارع صلى اللّه عليه وسلم لنا بذلك لا لعلة أخرى ، لأن تلك العلة إن كانت للتقوية على الصيام فذلك حاصل بنية امتثال الأمر لا يحتاج إلى