عبد الوهاب الشعراني
139
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
كلّ ليلة - يعني من شهر رمضان - إلى انفجار الفجر ، يا باغي الخير تمّم وأبشر ، ويا باغي الشّرّ أقصر وأبصر ، هل من مستغفر فيغفر له ، هل من تائب يتاب عليه ، هل من داع يستجاب له ، هل من سائل يعطى سؤلّه » الحديث . وروى النسائي مرفوعا : « إنّ اللّه تعالى فرض عليكم صيام رمضان ، وسننت لكم قيامه ، فمن صامه وقامه إيمانا واحتسابا خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمّه » . وذكر مالك في « الموطأ » قال : سمعت من أثق به من أهل العلم يقول : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أري أعمار الأمم قبله ، فكأنه تقاصر أعمار أمته أن لا يبلغوا من العمل مثل الذي بلغ غيرهم فأعطاه اللّه ليلة القدر خير من ألف شهر . وروى الشيخان مرفوعا : « من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر » . وفي رواية لمسلم عن أبي هريرة : « من يقم ليلة القدر فوافقها أراه قال : إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه » . وروى الإمام أحمد وغيره عن عبادة بن الصامت قال : قلنا يا رسول اللّه أخبرنا عن ليلة القدر قال : « هي في شهر رمضان في العشر الأواخر ليلة إحدى وعشرين ، أو ثلاث وعشرين أو سبع وعشرين ، أو تسع وعشرين ، أو آخر ليلة من رمضان ، من قامها إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر » واللّه تعالى أعلم . [ الترغيب في اتباع صوم رمضان بست من شوال : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نتبع صوم رمضان بصوم ستة أيام من شوال تطهيرا لما عساه تدنس من غفلات يوم العيد ، بأكل الشهوات التي كانت النفس محبوسة عن تناولها مدة صوم رمضان فربما أقبلت النفس بهمتها على أكل الشهوات في يوم العيد ، وحصل لها فيه من الغفلة والحجاب أكثر مما كان يحصل لها لو تعاطت جميع الشهوات التي تركتها في رمضان ، فكانت هذه الستة كأنها جوابر لما نقص من الآداب والخلل في صومنا لفرض رمضان كالسنن التابعة للفرائض أو كسجود السهو . ومن هنا قال سيدي علي الخواص : ينبغي الحضور والأدب في صوم هذه الستة أيام كما في رمضان بل أشد لأنها جوابر ، وإذا حصل النقص في الجوابر لم يحصل بها المقصود ، فيتسلسل الأمر فيحتاج كل جابر إلى جابر قال : ونظير ذلك تخصيص الشارع الجبر لخلل الصلاة بالسجود دون القيام والركوع وغيرهما ، لما ورد أنها حالة أقرب ما يكون العبد فيها مع ربه عز وجل فلا يقدر إبليس يدخل لقلب العبد فيها حتى يوسوس له ، ولو جعل الجابر غير السجود لربما كان يوسوس للعبد فيه فيحتاج الجابر لجابر آخر