عبد الوهاب الشعراني

138

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

يفعل ، فإني رأيت ليلة القدر في ليلة السابع عشر منه قال : وقد أجمع أهل الكشف على أنها تدور في ليالي رمضان وغيره ليحصل لجميع الليالي الشرف ، وبه قال بعض الأئمة أي إنها تدور في جميع ليالي السنة فإذا تمت الدورة افتتحت دورة ثانية ، هكذا سمعته يقول : وظواهر الأدلة كلها يعطي تخصيصها بشهر رمضان وهو المعتمد فاعلم ذلك : وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ النور : 46 ] . وروى النسائي والبيهقي عن أبي هريرة قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « أتاكم شهر رمضان شهر مبارك فرض اللّه تعالى عليكم صيامه تفتح فيه أبواب السّماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغلّ فيه مردة الشّياطين ، للّه تعالى فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم الخير كلّه » . وفي رواية لمسلم : « فتحت أبواب الرّحمة وسلسلت الشّياطين ومردة الجنّ » . وفي رواية لابن خزيمة وابن ماجة وغيرهما : « إذا كان أوّل ليلة من شهر رمضان صفّدت الشّياطين ومردة الجنّ » . وفي رواية لابن خزيمة : الشياطين مردة الجن بغير واو ، ومعنى صفدت : أي شدت والأغلال . قال الحليمي : وتصفيد الشياطين في شهر رمضان يحتمل أن يكون المراد به أيامه خاصة ، وأراد الشياطين الذين يسترقون السمع ؛ ألا تراه قال مردة الشياطين لأن شهر رمضان كان وقتا لنزول الرحمة والقرآن إلى السماء الدنيا ، وكانت الحراسة قد وقعت بالشهب كما قال تعالى : وَحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ ( 17 ) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ [ الحجر : 17 ] . فزيد التصفيد في شهر رمضان مبالغة في الحفظ ، واللّه تعالى أعلم . قال : ويحتمل أن المراد أيامه ولياليه ويكون المعنى أن الشياطين لا يخلصون فيه إلى إفساد الناس كما يخلصون في غيره لاشتغال المسلمين بالصيام الذي فيه قمع الشهوات بقراءة القرآن وغيره من سائر العبادات ا ه . وروى ابن ماجة بإسناد حسن مرفوعا : « إنّ هذا الشّهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها فقد حرم الخير كلّه ولا يحرم خيرها إلّا محروم » . وروى أبو الشيخ والبيهقي بإسناد فيه ضعف مرفوعا : « يقول اللّه عزّ وجلّ كلّ ليلة من ليالي رمضان : ينادي من السّماء ثلاث مرّات : هل من سائل فأعطيه سؤله ، هل من تائب فأتوب عليه ، هل من مستغفر فأغفر له » الحديث . وروى البزار وغيره مرفوعا : « إنّ للّه تبارك وتعالى في كلّ يوم وليلة في رمضان دعوة مستجابة » . وروى البيهقي وقال الحافظ المنذري حديث حسن مرفوع : « ينادي مناد من السّماء