عبد الوهاب الشعراني
131
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وفي رواية الطبراني : « حتّى تعلموا أنّكم شكرتموه ، فإنّ اللّه تعالى شاكر يحبّ الشّاكرين » . وروى الترمذي وأبو داود وابن حبان في « صحيحه » مرفوعا : « من أعطي عطاء فوجد فليجز به ، فإن لم يجد فليثن فإنّ من أثنى فقد شكر ، ومن كتم فقد كفر » . وفي رواية للترمذي مرفوعا وقال حديث حسن : « من صنع إليه معروف ، فقال لفاعله جزاك اللّه خيرا فقد أبلغ في الثّناء » . وفي رواية له : « من أسدي إليه معروف فقال للّذي أسداه جزاك اللّه خيرا فقد أبلغ في الثّناء » . وروى الإمام أحمد ورواته ثقات والطبراني مرفوعا : « إنّ أشكر النّاس للّه تعالى أشكرهم للنّاس » . وفي رواية لأبي داود والترمذي وقال حديث صحيح : « لا يشكر اللّه من لا يشكر النّاس » . قال الحافظ المنذري : روي هذا الحديث برفع اللّه وبرفع الناس ، وروي أيضا بنصبهما وبرفع اللّه وبنصب الناس وعكسه ، أربع روايات . وروى الطبراني وابن أبي الدنيا مرفوعا : « من أولي معروفا فليذكره ، فمن ذكره فقد شكره ، ومن كتمه فقد كفره » . وروى ابن أبي الدنيا وغيره مرفوعا بإسناد لا بأس به : « من لم يشكر القليل لا يشكر الكثير ، ومن لم يشكر النّاس لا يشكر اللّه والتّحدّث بنعمة اللّه شكر وتركها كفر » . وروى أبو داود والنسائي واللفظ له : « قال المهاجرون يا رسول اللّه ذهب الأنصار بالأجر كلّه ؟ ما رأينا قوما أحسن بذلا للكثير ، ولا مواساة في القليل منهم ، ولقد كفونا المؤنة ، قال أليس تثنون عليهم به وتدعون لهم ؟ قالوا بلى ، قال : فذاك بذاك » واللّه تعالى أعلم . [ الحث على محبتنا للصوم : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن يكون معظم محبتنا للصوم من حيث كون اللّه تعالى قال : « الصوم لي » لا من حيثية أخرى كطلب ثواب أو تكفير خطيئة ونحو ذلك ، فإن من عمل للّه تعالى كفاهم الدنيا والآخرة وأعطاه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، فضلا عن الثواب وتكفير الخطايا ، وغيرهما من الأغراض النفسانية في الدنيا والآخرة ، ولم يبلغنا عن اللّه تعالى أنه قال في شيء من العبادات إنه له خالصا إلّا الصوم ، فلولا مزيد خصوصية ما أضافه إليه . وسمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : معنى قوله تعالى : « الصوم لي » يعني من حيث إنه صفة صمدانية ليس فيه أكل ولا شرب ولذلك أمر الصائم أن لا يرفث ولا