عبد الوهاب الشعراني

122

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

تتسع ولا يستر بها ما يريد ستره ، واللّه أعلم . وروى الطبراني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لقيس بن سلع الأنصاري : « أنفق ينفق اللّه عليك قالها ثلاث مرّات » . وكان يقلل النفقة فأنفق فصار أكثر أهله مالا . وروى البزار بإسناد حسن والطبراني : « أنّ النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم دخل على بلال وعنده صبر من تمر ، فقال ما هذا يا بلال ؟ قال : أعددته لأضيافك قال : أما تخشى أن يكون لك دخان في جهنّم ، أنفق يا بلال ولا تخش من ذي العرش إقلالا » . وفي رواية للطبراني : « أما تخشى أن يكون لك بخار في جهنّم » . وروى الشيخان وغيرهما أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأسماء بنت أبي بكر : « لا توكي فيوكأ عليك » . وفي رواية لهما : « أنفقي ولا تحصي فيحصي اللّه عليك » . قال الخطابي ومعنى لا توكي لا تدخري ، والإيكاء : سد رأس الوعاء بالوكاء ، وهو الرباط الذي يربط به . يقول لا تمنعي ما في يدك ، فيقطع اللّه مادة بركة الرزق عليك ا ه . وروى البزار والحاكم وقال صحيح الإسناد عن بلال : قال قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا بلال مت فقيرا ولا تمت غنيّا ؟ قلت وكيف لي بذلك قال : ما رزقت فلا تخبأ ، وما سئلت فلا تمنع فقلت يا رسول اللّه وكيف لي بذلك ؟ قال هو ذاك أو النّار » . وروى الطبراني بإسناد حسن أن طلحة بن عبيد اللّه جاءه مال كثير في يوم ، فقال لغلامه أدع لي قومي فدعاهم ، فقسمه عليهم ولم يبق لنفسه شيئا وكان أربعمائة ألف . وروى الطبراني أن عمر بن الخطاب أرسل أربعمائة دينار مع الغلام إلى أبي عبيدة بن الجراح ، وقال للغلام تلبث عنده في البيت ساعة لتنظر ما يصنع ، فذهب بها الغلام إليه وقال أمير المؤمنين يقول لك اجعل هذه في بعض حوائجك ، فقال وصله اللّه ورحمه ، ثم قال تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان ، وبهذه الخمسة أيضا إلى فلان حتى أنفذها كلها ، ورجع الغلام إلى عمر فأخبره فوجده قد أعد مثلها لمعاذ بن جبل ، فقال اذهب بهذه إلى معاذ بن جبل وقف في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع ، فذهب بها الغلام وقال : يقول لك أمير المؤمنين اجعل هذه في بعض حاجاتك ، فقال رحمه اللّه ووصله ثم قال : تعالي يا جارية اذهبي إلى بيت فلان بكذا وإلى بيت فلان بكذا ،