عبد الوهاب الشعراني

94

تنبيه المغترين

كثرة العمل ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : كثرة عملهم على رقة الحجاب حتى يروا كل شيء في الوجود حيا ويعاملونه معاملة الأحياء ، فلذلك كانوا لا يجد أحدهم له خلوة يعصي اللّه فيها أبدا لأنه يرى كل شيء نظر إليه بعينيه فيستحي منه ويصير يعطيه حقه من الأدب وذلك لأن كل أحد يعلم أن المكان الذي عصى اللّه تعالى فيه لابد أن يشهد عليه بين يدي اللّه يوم القيامة فإذا عصى في محل فقد عرضه لوجوب الشهادة عليه ، ولو ذكر أحدهم كلاما قبيحا يكاد أن يذوب من شدة الحياء ويود أن الأرض ابتلعته ولا كان يتلفظ بذلك ، وهذا خلق غريب والحمد للّه رب العالمين . استقامة القلب ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : أنهم لا يطلبون من اللّه تعالى إجابة دعائهم في حق أنفسهم أو في حق أحد من الخلق إلا إن كان أحدهم مستقيم القلب مع اللّه تعالى الاستقامة الممكنة في حقه بحيث لا يصير له سريرة يفتضح بها في أحد الدارين أو فيهما ليأتي للإجابة من بابها ، وكان سيدي علي الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : من أراد أن لا يرد له دعاء فليكن على قدم الملائكة عليهم الصلاة والسلام في عدم العصيان . وقد كان أبو نجيح رحمه اللّه تعالى يقول : لو أن المؤمن لم يعص ربه عز وجل لكان إذا أقسم على اللّه تعالى أن يزيل له الجبل لأجابه ، وكان خالد الربعي رحمه اللّه تعالى يقول : كان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى جالسا في ظل الكعبة يوما فقام إليه رجل وقال يا أبا إسحاق ما علامة المستقيم ؟ فقال : علامته لو أومأ إلى جبل أبي قبيس أن زل عن مكانك لأزاله اللّه تعالى له ، قال : فعند ذلك تحرك أو قبيس لإزالة فأومأ إليه إبراهيم أن قف فإني لم أعنك بهذا فوقف . وقد بلغنا عن جنيد رحمه اللّه تعالى أنه كان يقول : شهد شخص على الوليد زورا فقال الوليد : اللهم إن كان كاذبا فأمته الساعة ، قال : فانكب الرجل على وجهه ولا زال يضطرب حتى مات في الوقت . وكان الأعمش رحمه اللّه تعالى يقول : ربنا عز وجل لو أطعناه في كل ما أمرنا لأجابنا في كل ما سألناه سبحانه وتعالى ، قال وكان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى يوما