عبد الوهاب الشعراني

95

تنبيه المغترين

جالسا تحت قنطرة في بلد تسمى مرو الروذ فوقع رجل من أعلى القنطرة ، فقال إبراهيم : اللهم أمسكه في الهواء حتى يأتي من ينقذه من الهلاك ، قال : فوقف في الهواء حتى أتاه الناس فأنزلوه سالما اه . وضرب رجل من أعوان الولاة مالك بن دينار بالسوط فقال مالك : اللهم اقطع يده فقطعت يد الرجل من الغد ومر عليه وهي معلقة ، قال : وكذب رجل على مطرف بن عبد اللّه رحمه اللّه تعالى فقال مطرف : اللهم إن كان كاذبا فأمته الساعة ، قال : فوقع الرجل ميتا في الحال والناس ينظرونه فتعلق الناس بمطرف وأخذوه إلى والي البصرة وقصوا عليه القصة فلما سمع الوالي ذلك قال : إن هي إلا دعوة رجل صالح صادفت منية الرجل ، والحمد للّه رب العالمين . عدم ادعائهم محبة أحد ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : أن لا يدعي أحد منهم محبة أحد إلا بعد أن يعرض على نفسه مقاسمته في ماله ، وإذا أصابه بلاء في جسده يتألم كما يتألم المصاب فإن طابت النفس بما ذكر فليقل له إني محب وإلا فليكف عن الكذب فإنه نفاق ، وهذا الخلق قل من يتخلق به الآن ، وقد تخلقت أنا به في حق بعض أصحابي دون البعض ، فاعلم ذلك يا أخي والحمد للّه رب العالمين . رحمة العصاة ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : رحمة العصاة وعدم ازدرائهم وفداؤهم بأنفسهم حتى يود أحدهم أن جلده يقرض بالمقاريض ولا يعصى أحد منهم ربه ، وكانوا يرون كثرة الشفقة على العصاة أفضل من الدعاء عليهم ، وكان مطرف بن عبد اللّه رحمه اللّه تعالى يقول : من لم يجد عنده رحمة للعصاة فليدع لهم بالتوبة والمغفرة فإن من أخلاق الملائكة عليهم الصلاة والسلام أنهم يستغفرون لمن في الأرض . وكان زهير بن نعيم رحمه اللّه تعالى يقول . وددت لو أن جلدي يقرض بالمقاريض ولا يعصى أحد ربه تبارك وتعالى ، وكان حبيب العجمي رحمه اللّه تعالى إذا قرأ آية فيها أن اللّه غضب على قوم يبكي عند قراءتها ويقول : يا رب إنك قد أدخلت قلبي الرحمة لهم فإن شئت فاغفر لهم وإن شئت عذبني عنهم .