عبد الوهاب الشعراني

3

تنبيه المغترين

بسم اللّه الرّحمن الرحيم مقدمة المؤلف الحمد للّه رب العالمين وأصلي وأسلم على سيدنا محمد وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آلهم وصحبهم أجمعين ، وأقول سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم . وبعد . . . فهذا الكتاب نفيس صغير الحجم كبير القدر . ضمنته جملة صالحة مما كان عليه السلف الصالح . من صفات معاملتهم مع اللّه تعالى ، ومع خلقه وحررته على الكتاب والسنة تحرير الذهب والجوهر وذلك بحسب فهمي حال التأليف فهو كالكتاب المسمى المنهاج للإمام النووي في الفقه . فكما أن علماء العصر يفتون الناس بما فيه وما حوى من الترجيحات كذلك علماء السلف الصالح من الصحابة ، والتابعين ، والعلماء العاملين - رضي اللّه عنهم أجمعين - أو بما منّ اللّه تعالى علي بالتخلق به أوائل دخولي في طريق محبة القوم خوفا أن يقول بعض المتعنتين كيف يأمرنا فلان بالتخلق بأخلاق القوم وهو نفسه لم يقدر على هذه الأخلاق فلذلك صرحت بكثير من الأخلاق التي منّ اللّه تعالى بها عليّ دون أقراني بقولي وهذا خلق غريب لم أجد من تخلق به في هذا الزمان غيري ، تنبيها للسامعين على تخلقي به . وإنني ما دعوتهم إلى التخلق به إلا بعد تخلقي به . ولولا ذلك لكان الأولى بنا كتم ذلك عن الإخوان كبقية أعمالنا التي لم نر من يطلب الاقتداء بنافيها إذ لا فائدة في إظهار الأعمال إلا لأحد شيئين : إما ليقتدي الناس بالعبد فيها ، وإما ليظهرها من باب الشكر للّه تعالى لا غير وكأن لسان حالي يقول لكل متعنت انظر يا أخي في أخلاقي فما وجدتني يا أخي متخلقا به فتخلق به ، وما بقي لك عذر ، وما لم تجدني متخلقا به فعذري عذرك فيه . وكثيرا ما أكرر الخلق مرارا بعبارات مختلفة اقتداء بالقرآن العظيم ، وبصحيح الإمام البخاري وغيره من كتب الأدلة وبياثا للاعتناء بشأن ذلك الخلق وكثرة تساهل الناس بتركه كما أقول في بعض الأوقات وهذا الخلق قد صار غريبا في هذا الزمان ولا أعلم أحدا من أقراني تخلق به غيري إشارة لقلة من تخلق به من الأقران لا ازدراء للإخوان كما قد يتوهم - معاذ اللّه - أن أقصد مثل ذلك .