عبد الوهاب الشعراني

56

تنبيه المغترين

الصالحة أن يكون حسبها مخافة اللّه وغناها القناعة بقسمة اللّه وحليها السخاوة بما تملك وعبادتها حسن خدمة الزوج وهمتها إلى استعداد الموت ، وكان يقول كن مع زوج ابنتك أو أختك تقم دينها بذلك ولا تكن مع ابنتك أو أختك على زوجها تفسد عليها دينها ، وشكا أبو مطيع البلخي إلى أيوب بن خلف زوجته فقال له أيوب : من لم يصبر على أذى زوجته كيف يدعي أن له درجة عليها . وكان حاتم الأصم في بيته كالدابة المربوطة إن قدموا لها شيئا أكل وإلا سكت وطوى ، وفي الحديث [ المرأة الفاجرة كألف فاجر ] وكان إياس بن معاوية يقول : اثنان لا أدري لهما دواء حاقن البول والمرأة السوء ، وسيأتي بسط هذا الخلق في مواضع من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى ، وقد درج السلف كلهم على الصبر على الزوجة وعدم مقابلتها أو أدبها إلا لمصلحتها ، والحمد للّه رب العالمين ولا حول ولا قوة إلا به . ترك طلب الرياسة ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : ترك طلب الرياسة حتى تفجأهم وتقديمهم الناس على أنفسهم ويصير أحدهم يقول ما أنا بأهل للإمامة مثلا ، فيقول الناس له : بل أنت أهل لذلك وزيادة ، وقد كان سفيان الثوري رضي اللّه عنه يقول : من طلب الرياسة قبل مجيئها فرت منه وفاته علم كثير ، وكان يقول : لا يطلب أحدكم الرياسة إلا بعد مجاهدة نفسه سبعين سنة ، وكان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول : إذا جعلكم الناس رؤوسا فكونوا أذنابا ، وكان حجاج بن أرطأة يقول : قد قتلني طلب الرياسة وحبها . وكان الأنطاكي يقول : الرياسة رأس حب الرياء ومعشوق النفس وقرة العين للشيطان ، وكان إبراهيم بن أدهم يقول : كونوا أذنابا ولا تكون رؤساء ، فإن الذنب ينجو والرأس يهلك ، وكان الفضيل بن عياض يقول : ما أحب أحد الرياسة إلا أحب ذكر الناس بالنقائص والعيوب ليتميز هو بالكمال ، ويكره أن يذكر الناس أحد عنده بخير ، ومن عشق الرياسة فقد تودع من صلاحه ، وكان سفيان الثوري يقول : ترك الرياسة وترك محبة المرأة أمر من الصبر . وكان ميمون بن مهران يقول : إياكم أن تدعوا أحدا يمشي معكم أو في ركابكم إذا ركبتم لقضاء حاجة فإن ذلك معدود من الفتنة للمتبوع والمذلة للتابع ، قال : وأول من مشى