عبد الوهاب الشعراني
54
تنبيه المغترين
عليه السلام ، ومن صبرت على أذى زوجها لها أعطاها اللّه تعالى من الأجر مثل ما أعطى آسية بنت مزاحم رضي اللّه عنها . وسيأتي أواخر هذا الكتاب بسط الكلام على هذا الخلق إن شاء اللّه تعالى ، والحمد للّه رب العالمين . تعظيم حرمة المسلمين ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : كثرة تعظيمهم حرمة المسلمين ومحبة الخير لهم لأنها من جملة شعائر اللّه تعالى ، وقد كان أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه يقول لا يحقرن أحد أحدا من المسلمين فإن صغير المسلمين عند اللّه كبير ، وكان عبد اللّه بن عباس يقول : أفضل الحسنات إكرام الجليس ، وكان ينظر إلى الكعبة ويقول : إن اللّه حرمك وشرفك وكرمك والمؤمن أعظم حرمة عند اللّه تعالى منك ، وكان عكرمة رضي اللّه عنه يقول إياكم أن تؤذوا أحدا من العلماء فإن من آذى عالما فقد آذى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكان أبو هريرة رضي اللّه عنه يقول : المؤمن أكرم على اللّه تعالى من بعض الملائكة الذين عنده ، وقيل لحاتم الأصم لما كانت يد السارق المسلم تقطع في خمسة دارهم مع أن ديتها خمسمائة دينار ، فقال لهتكه الستر وفعله الجور وتركه الحرمة . فتأمل يا أخي في نفسك هل عظمت حرمات المسلمين فضلا عن العلماء والصالحين كما ذكرنا أم احتقرتهم ووقعت في أعراضهم وصرت من الفاسقين بذلك فاستغفر اللّه . الصبر على أذى زوجاتهم ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : صبرهم على أذى زوجاتهم وشهودهم أن كل ما بدا من زوجة أحدهم من المخالفات له صورة معاملته لربه فلما خالف ربه كذلك خالفته زوجته وهي قاعدة أكثرية لا كلية ، فتخرج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من ذلك لعصمتهم ، وكان عوام السلف إذا لم يشهدوا ما ذكرناه صبروا على أذاها لشهودهم أن نفعها أكثر من ضررها ، وكانوا رضي اللّه عنهم يؤدون إلى المرأة حقها على الكمال ولا يمنعهم مخالفتها لهم عن ذلك عملا بنحو حديث [ أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك ] وإن كان على كل من الزوجين الحق للآخر كما هو مقرر في كتب الحديث والفقه ، وتقدم في الخلق قبله قول كعب الأحبار من صبر على أذى زوجته له أعطاه من الأجر ما