عبد الوهاب الشعراني

48

تنبيه المغترين

والشرب ، ومر الحسن بن علي رضي اللّه عنهما على باب دار فقال : ما لي أرى هذه الدار ساكتة بعد أن كانت ناطقة ، فأجابته امرأة من وراء الباب قد صار أهلها يتامى وأيامى فبكى الحسن حتى بل لحيته . ولما طعن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه قالوا له إنا لنرجو أن لا تمسك النار ، فقال : واللّه إنكم لجاهلون وإني لأخشى أن أصير فحمة من فحم جهنم ، ودخل عليه جماعة وهو مطعون قالوا له استخلف ولدك عبد اللّه بعدك فإنه عبد صالح ، فقال رضي اللّه عنه : أما يكفي من آل الخطاب واحد يأتي يوم القيامة ويداه مغلولتان إلى عنقه ، وكان ابن أبي مليكة يقول لما قبض الخليل عليه الصلاة والسلام رآه بعض ولده ، فقال يا أبت كيف وجدت الموت ، فقال إبراهيم عليه الصلاة والسلام وجدت نفسي كأنها تنزع بالسلاسل وقد سألني ربي عن ذلك فأجبته بهذا ، فقال اللّه تعالى : أما أنا قد هوناه عليك . وكان ابن عباس يقول لما جاء ملك الموت إلى موسى عليه السلام ليقبض روحه قال يا موسى أشربت خمرا اليوم ، فقال سبحان اللّه إني صائم فاستنكهه فقبض روحه في نكهته ، فقيل به بعد موته : كيف وجدت الموت يا موسى ؟ فقال : كشاة يسلخ جلدها وهي حية ، وكان الربيع بن خيثم يقول : تمنوا الموت في هذه الدار جهدكم قبل أن تصيروا إلى دار تتمنون الموت فيها فلا تحابون يعني النار ، وكان ابن سيرين إذا ذكروا الموت عنده مات كل عضو منه ، وكان كعب الأحبار يقول : لما أحيا عيسى بن مريم سام بن نوح قال له عيسى : مذكم أنت ميت ، قال : منذ أربعة آلاف سنة ، قال كيف وجدت الموت ، قال : إلى الآن لم تذهب عني سكرته ولا حرارته . ( وقيل ) لرابعة العدوية أتحبين الموت ، فقالت : لو عصيت آدميا ما أحببت لقاءه خجلا منه فكيف وقد عصيت ربي عز وجل ( وسمع ) يحيى بن معاذ نائحة في دار رجل من الأغنياء فقال : ويح المغترين في الدنيا إلى متى يسمعون صيحة الآخرة في دورهم فلا ينتهون ، وكان حامد اللفاف يقول : من أكثر ذكر الموت أكرم بثلاثة أشياء تعجيل التوبة وقناعة النفس والنشاط في العبادة ، وقال وهب بن منبه لما مات موسى عليه الصلاة والسلام جاءت الملائكة في السماوات بعضهم إلى بعض واضعي أيديهم على خدودهم ، وهم يقولون : مات موسى كليم اللّه فأي الخلق لا يموت . وكان رضي اللّه عنه يقول : لا يموت عبد حتى يرى الملكين الكاتبين فإن صحبهما بخير قالا له جزاك اللّه من صاحب خيرا فنعم الصاحب كنت ، فكم أحضرتنا معك في مجالس الخير