عبد الوهاب الشعراني
34
تنبيه المغترين
لأنه آخر شيء يؤجر عليه المؤمن ، وكان أبو الدرداء رضي اللّه عنه يقول : ما أهدى أخ إلى هدية هي أحب إلى من السلام ، ولا بلغني خبر عنه قط أحب إلي من موته ، وقد كان عطاء السلمي رحمه اللّه يتمنى الموت فقال له عطاء الأزرق رحمه اللّه كيف تتمنى ما نهى النبي صلى اللّه عليه وسلم عنه ، فقال : إنما يريد الحياة من يزداد كل يوم خيرا وأما مثلي ومثلك فما يرجو بالحياة . وكان أبو عتبة الخولاني رحمه اللّه تعالى يقول : كان من صفة أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إن لقاء اللّه تعالى أحب إليهم من الشهد ، ولم يكونوا يخافون عورا من الدنيا بل كانوا واثقين برزق اللّه ، وكانوا يحبون الموت أكثر مما يحب أحدكم الصحة ، وكان عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه تعالى يقول : قلت مرة لسهل التستري رحمه اللّه أتحب يا سهل أن تموت غدا ؟ فقال : لا ولكن الساعة ، وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : لقد أدركنا الناس وهم يخافون من الأمراض والبلايا خوفا على أنفسهم أن يقعوا في كراهة قضاء اللّه تعالى فلم يكن خوفهم من البلاء إلا لما فيه ، وو اللّه ما أدري ماذا يقع مني لو ابتليت فلعلي أكفر ولا أشعر ، وقد بلغني أن لقمان عليه السلام قال لابنه : يا بني إني حملت الصخر والحديد فلم أر شيئا أثقل من الدين ، وأكلت الطيبات وعانقت الحسان فلم أر شيئا ألذ من العافية وذقت المرارات كلها فلم أذق شيئا أمر من الحاجة إلى الناس . وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : ابكوا على أهل البلاء وإن كان جرمكم أعظم من جرمهم فيحتمل أنكم تعاقبون على ذنوبكم كما عوقبوا أو أشد ، وكان كثيرا ما يبعث إلى أهل السجن بما عنده من الطعام والدراهم يقول : إنهم مساكين . وكان سهل بن سعد التستري رحمه اللّه تعالى يقول من أعظم ما يبتلى به العبد الفراغ من أعمال الدنيا والآخرة ولكن لا يشعر به أنه بلاء إلا القليل من الناس ، وكان مسلم بن قتيبة رحمه اللّه تعالى يقول : من أعظم المروءة الصبر على أذى الرجال ولقد أدركنا الناس وهم يعدون الإمارة أعظم بلاء ونراهم اليوم يطلبونها ، وكانوا إذا تولى صديقهم الإمارة يقولون اللهم إنه ذكرنا حتى يصير لا يعرفنا ولا نعرفه ، وكان يحيى بن الحسين رحمه اللّه تعالى يقول : من طلب السلامة احتمل الملامة ، وكان يقول : البلاء كله ينشأ من العافية ولو أن فرعون أصابه المرض ما قال الذي قاله وهو قوله أنا ربكم الأعلى . وقد سمعتا سيدي عليا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : من أعظم البلاء وقوع العبد في الرياء بعلمه وعمله لكن لا يشعر بذلك إلا قليل من الناس فاعلم ذلك وفتش يا أخي نفسك وإياك أن تقول كما قال بعض المحبين حين ابتلي اللهم إن كان في هذا رضاك فزدني منه