عبد الوهاب الشعراني
29
تنبيه المغترين
على ما اكتسبه من المال يقول أعطيته لإبراهيم فيرجع يوم القيامة الظالم على بذلك . ولكن من جمعه فهو أولى بتعريفه ، وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : مكتوب في التوراة يقول اللّه تعالى : قلوب الملوك بيدي فمن أطاعني جعلتهم عليه رحمة ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة ، فلا تشغلوا أنفسكم بسبب الملوك وتوبوا إلى أعطفهم عليكم . وكان عبد الملك بن مروان رحمه اللّه تعالى يقول لرعيته أنصفونا يا معاشر الرعية تطلبون منا أن نسير فيكم سيرة أبي بكر وعمر رضي اللّه عنهما ولا تسيرون أنتم بسيرة رعاياهما فنسأل اللّه أن يعين كل واحد منا على صاحبه ، وكان ابن السماك رحمه اللّه تعالى يقول : كما ابتليتم بالأعمال التي لا ترضى ربكم وقلتم إن اللّه تعالى قدر ذلك فأقيموا العذر لولاتكم فإن اللّه تعالى هو المقدر عليهم ما ظلموكم به فإن أحدهم يود أن لا يظلم أحدا منكم ، ولكن أعمالكم هي السبب في ظلمكم ، قال : ولما أفضت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى بكى ثم خير نساءه وجواريه وقال : قد أتاني أمر شغلني عنكن فلا أتفرغ لكن حتى يفرغ الناس من الحساب يوم القيامة ، فبكى عند ذلك أهل بيته حتى ظن جيرانهم أنه مات عندهم أحد . وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : لقد أدركنا العلماء وهم يرون جلوسهم في بيوتهم أفضل ، فصاروا اليوم وزراء الأمراء وقهارمة الظلمة ، وقد سئل عطاء بن أبي رباح رحمه اللّه تعالى عن شخص يكتب بقلمه عند الأمراء لا يجاوز ما جعلوه له من الرزق ، فقال عطاء : أرى أن يترك ذلك أما سمع قول موسى عليه الصلاة والسلام : [ رب بما أنعمت علي فلن أكون ظهيرا للمجرمين ] ، وكان وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى يقول : إذا هم الوالي بالجور أدخل اللّه النقص في أهل مملكته حتى في الأسواق والأرزاق والزروع والثمار والضروع وفي كل شيء ، وكان أبو ذر رضي اللّه عنه يقول سيأتي على الناس زمان تكون أعطيتهم من الولاة أثمان أديانهم . وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : من تبسم في وجه ظالم أو وسع له في المجلس أو أخذ من عطائه فقد نقض عرا الإسلام ، وكتب من جملة أعوان الظلمة والمراد بعرا الإسلام هذا مخالفة قواعد السلف ، وقد كان طاوس رحمه اللّه تعالى يكثر الجلوس في بيته ، فقيل له في ذلك ، فقال : إنما اخترت ذلك لحيف الأئمة وفساد الرعية وذهاب السنة ، فإن من فرق بين ولده والعبد في إقامة الحق فهو جائر ، وكان ميمون بن مهران رحمه اللّه تعالى يقول : لم يكن أحد أحب إليّ من عمر بن عبد العزيز ، ولأن أراه ميتا أحب إليّ من أن أراه ولي