عبد الوهاب الشعراني

30

تنبيه المغترين

عملا ، وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : إذا سمن الأمير بعد الهزال فاعلموا أنه قد خان رعيته وخان ربه ، قال : ودخل أبو العالية يوما على الرشيد رحمهما اللّه تعالى فقال له احذر دعوة المظلوم فإن اللّه لا يردها ولو من فاجر ، وفي رواية ولو من كافر انتهى . فتأمل يا أخي في نفسك وانظر هل وفيت بحق رعيتك في زاويتك وحق جوارحك بحيث استعملتها في مرصاة اللّه تعالى ومنعتها معاصيه أو غششت نفسك وجوارحك فإن كل راع مسؤول عن رعيته ، وإياك يا أخي والدخول على الأمراء ولو بقصد أنك تأمرهم وتنهاهم فإن ذلك لا يتم لك معهم ، والحمد للّه رب العالمين . غيرتهم للّه ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : غيرتهم للّه تعالى إذا انتهكت حرماته نصرة للشريعة المطهرة ، فكانوا لا يفعلون فعلا ولا يصحبون أحدا إلا أن علموا رضا اللّه تعالى فيه فلا يحبون أحدا ولا يبغضونه لعلة دنيوية ، وقد ثبت في الحديث [ الحب في اللّه والبغض في اللّه أوثق عرا الإيمان ] فلو عبد الشخص ربه لعبادة الثقلين طلبا للثواب وهو غافل عن كون ذلك من مرضاة اللّه تعالى فهو خارج عن الطريق وقد أوحى اللّه إلى موسى عليه الصلاة والسلام هل عملت لي عملا ؟ فقال : نعم يا رب صليت وصمت وتصدقت وذكر أشياء ، فقال اللّه تعالى : هذا لك ، ولكن هل واليت لأجلي وليا أو عاديت لأجلي عدوّا ؟ فعلم عند ذلك موسى أن الحب في اللّه والبغض في اللّه من أفضل الأعمال . وكان علي بن الحسين رضي اللّه عنهما يقول : لا يصطحب اثنان على غير طاعة اللّه إلا تفرقوا على غير طاعة اللّه ، وقد كان يوسف بن أسباط رحمه اللّه تعالى يقول : إذا دخلتم على الولاة فلا تخصوهم بالدعاء فإنهم حاربوا اللّه ورسوله ولكن ادعوا للمسلمين ، فإن كانوا منهم لحقتهم الدعوة وكان عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يقول : إذا صحبت أحدا لا تسأل عن مودته لك ولكن انظر ما في قلبك له ونفسك ، فإن ما عندك مثل الذي عنده على حد سواء انتهى . وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : إذا أحدث الرجل حدثا ولم يبغضه من زعم أنه أخوه فمحبته لغير اللّه ، إذ لو كانت للّه لغضب على من عصاه وكان أبو هريرة رضي اللّه عنه يقول : يؤتى بالعبد يوم القيام بين يدي اللّه تعالى فيقول اللّه عز وجل له : هل أحببت لي وليّا حتى أهبك له ؟ انتهى .