عبد الوهاب الشعراني
255
تنبيه المغترين
الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : لما مات هرم بن حبان رضي اللّه عنه جاءت سحابة فظللت على سريره فلما وأريناه رشت على قبره حتى ساح الماء ولم ينزل على ما حول قبره قطرة . وكان أبو ذر رضي اللّه عنه يقول : ألا أخبركم بيوم فقري يوم أضع في قبري ، وكان أبو الدرداء رضي اللّه عنه يقعد بين القبور كثيرا فسئل عن ذلك فقال : إنهم يذكروني معادي وإذا قمت وفارقتهم لم يغتابوني ، وكان جعفر بن محمد رضي اللّه عنهما يأتي المقابر ويناديهم فلا يجيبونه فيقول لنفسه : يا جعفر كأنك قد صرت مثلهم لا تجيب المنادي ثم يصف قدميه للصلاة فلا يزال كذلك إلى الفجر ، وفي الحديث « ما من ليلة إلا ومناد ينادي يا أهل القبور من تغبطون اليوم ، فيقولون نغبط أهل المساجد لأنهم يصومون ولا نصوم ويصلون ولا نصلي ويذكرون اللّه تعالى ولا نذكره ، وكان عطاء السلمي رحمه اللّه تعالى إذا جنه الليل يخرج إلى المقابر فلا يزال يناجيهم إلى الفجر . وكان أحمد بن حرب رحمه اللّه تعالى يقول : إن الأرض لتعجب من رجل يمهد فراشه للنوم في دار الدنيا وتقول له : ألا تذكر طول رقادك في بطني من غير أن يكون بيني وبينك فراش ، وكان ثابت البناني رحمه اللّه تعالى يقول : دخلت المقابر فلما أردت أن أخرج منها إذا أنا بصوت حزين يقول يا ثابت لا يغرنك صموت أهلها فكم من نفس معذبة فيها وقد وقف محمد بن سليمان على قبر ابنه رحمهما اللّه تعالى وقال : اللهم إني أصبحت أرجوك له وأخاف عليه كما أخاف على نفسي فحقق رجائي فيك يا أرحم الراحمين اه . وقد وقف أبو سنان على قبل ولده رحمهما اللّه تعالى فقال : اللهم إني قد عفوت عنه وغفرت له ما وجب لي عليه فأسألك أن تغفر له ما وجب لك عليه يا كريم ، وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : رأيت محمد بن يسار بعد موته رحمه اللّه تعالى فقلت له : ماذا فعل اللّه تعالى بك ؟ فدمعت عيناه وقال : رأيت واللّه أهوالا وزلازل عظاما شدادا ثم خر مالك مغشيا عليه وكان يقع له ذلك كلما حكى هذه الحكاية ، ثم حكاها يوما فغشى عليه ومرض ثم مات بعد ثلاثة أيام رحمها اللّه تعالى . ولما مات منصور بن عمار رحمه اللّه تعالى رآه بعض أصحابه في المنام فسأله عن حاله وما فعل اللّه تعالى به ؟ فقال : قال لي عز وجل يا منصور قد غفرت لك على تخليط كثير كان منك ، لأنك كنت تحرض الناس على كثرة ذكري . وقد كان الحارث المحاسبي رحمه اللّه تعالى لا يزال يذكر أهوال يوم القيامة ويقول