عبد الوهاب الشعراني

239

تنبيه المغترين

على الراحلة من غير محمل ولا مظلة ويقولون المحرم أشعث أغبر ، وهذا ينافي ذلك وكان أحدهم إذا أراد الحج يمكث سنين يحصل في الدراهم الحلال التي ينفقها في حجه ، وكانوا لا يستعينون في حجهم بشيء من أموال الولاة ولا أعوانهم ، والحمد للّه رب العالمين . شدة الحياء ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : شدة الحياء من رؤية الخلق فضلا عن شدة حيائهم من ربهم سبحانه وتعالى ، وفي الحديث [ الحياء من الإيمان ولكل دين خلق وخلق الإسلام الحياء ] ، وكان بشر الحافي رحمه اللّه تعالى يقول : لكل شيء زينة وزينة الحياء ترك الذنوب ، ولكل شيء ثمرة وثمرة الحياء اكتساب الخير ، وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : ما عاقب اللّه تعالى قلبا بأشد من أن يسلب منه الحياء ، وكان يوسف بن أسباط رحمه اللّه تعالى يقول : لقد أدركنا الناس وهم يستحيون من اللّه تعالى أن يسألوه رضاه والجنة وإنما يسألونه العفو والصفح ، وقد كان الإمام مالك رضي اللّه عنه يقول : أول من ضرب الأخبية في سفره أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي اللّه عنه قال : إني رجل شديد الحياء من الناس فاستروني من رؤيتهم لي ، وكان رضي اللّه عنه لا يذهب إلى الخلاء إلا وهو مغط رأسه حياء من الملائكة عليهم الصلاة والسلام . ( قلت ) ولذلك جوزي رضي اللّه عنه باستحياء الملائكة منه دون غيره كما أشار إليه الحديث بقوله صلى اللّه عليه وسلم : [ ألا أستحيي ممن تستحي منه ملائكة السماء ] ، وكان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى يقول : بلغنا أن عثمان رضي اللّه عنه كان يفرش للملائكة عليهم الصلاة والسلام رداءه على باب الخلاء ويقول اجلسا هنا حتى أخرج إليكما ا ه ، فاعلم ذلك والحمد للّه رب العالمين . التقوى ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : شدة التقوى للّه تعالى ورؤيتهم نفوسهم بعد ذلك أنهم غير متقين وحبهم للّه ولرسوله صلى اللّه عليه وسلم ، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول لنفسه : واللّه لتتقين اللّه يا ابن الخطاب أو ليعذبنك ثم لا يبالي بك ، وكان رضي اللّه عنه يقول : من اتقى اللّه لم يصنع كل ما تريده نفسه من الشهوات ، وفي الحديث [ من قيل له اتق اللّه فغضب أوقف يوم القيامة فلم يبق ملك إلا مر به وعاتبه وقال له أنت الذي قيل لك اتق اللّه فغضبت ] يعني يوبخونه بذلك .