عبد الوهاب الشعراني
240
تنبيه المغترين
وقد قيل لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه لا يزال الناس بخير ما دمت فيهم يا أمير المؤمنين ، فقال : لا يزال الناس بخير ما أرضوا ربهم ، وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى إذا قرأ قوله تعالى : [ وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ ] « 1 » يقول عاتبهم لحبه إياهم ، وكان عروة الرقي رحمه اللّه يقول : محبة العبد لربه حب القرآن والعمل به وحبه لرسوله صلى اللّه عليه وسلم هو عمله بسنته ، وكان مطرف بن عبد اللّه رحمه اللّه تعالى يقول : محبة العبد لربه أن لا يمل من تلاوة كتابه . وكان سعيد بن جبير رحمه اللّه تعالى يقول : من علامة محبة العبد لربه كثرة النصب والتعب في عبادته فإن حب اللّه تعالى لا ينال بالراحة ، وكان عبد الواحد بن زيد رحمه اللّه تعالى يقول : مررت برجل نائم في الثلج فقلت له : أما تحس بألم البرد فقال : من ذاق طعم محبة اللّه تعالى لم يجد للبرد ولا للنار ألما ، ومراده المحبة الكاملة بالنسبة لكل مقام ، وكان محمد بن واسع رحمه اللّه تعالى يقول : كم ممن يزعم أنه محب للّه تعالى واللّه له يبغض ا ه ، فاعلم ذلك يا أخي والحمد للّه رب العالمين . الزهد في الدنيا ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : الزهد في الدنيا وذمهم لكل من طلبها ومبالغة أحدهم في ذلك حتى يصير ينطق بالحكمة ، كأنبياء بني إسرائيل عليهم الصلاة والسلام ، وقد كان رأسهم في الزهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يأتي عليه أربعون ليلة ما يوقد في بيته نار ولا مصباح ، فقيل لعائشة رضي اللّه عنها كيف كنتم تعيشون قالت : بالأسودين التمر والماء ، وكانت تقول قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كساء ملبد أي مرقع وإزار عرني غليظ ، وقد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : [ إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل رجل استظل تحت شجرة ثم راح وتركها ] ، وكان سفيان بن عيينة رحمه اللّه تعالى يقول : الزهد ثلاثة أحرف فمعنى الزاي أن تترك زينة الدنيا ومعنى الهاء أن تترك هوى النفس ومعنى الدال أن تترك الدنيا بأسرها ، فإذا فعلت ذلك فأنت زاهد ، وكان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى يقول : الزهد على ثلاثة أصناف فرض ويكون في الحرام ، وواجب ويكون في الشبهات ، وسنة ويكون في الحلال ، قال : ولذلك كان الزهد في الرياسة أشد من الزهد في الذهب والفضة لأنك تبذلهما في تحصيلها .
--> ( 1 ) سورة البقرة : الآية 197 .