عبد الوهاب الشعراني

234

تنبيه المغترين

( قلت ) وهو كلام غريب فليتأمل ، وكان أنس بن مالك رضي اللّه عنه يقول : رب تال للقرآن والقرآن يلعنه ، وكان أبو ميسرة رحمه اللّه تعالى يقول : الغريب هو القرآن في جوف الفاجر ، وكان أبو سليمان الداراني رحمه اللّه تعالى يقول : الزبانية إلى جملة القرآن أسرع منهم إلى عبدة الأوثان أي لكونهم خالفوا ما حملوا ، وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : إذا قرأ العبد كلام اللّه ثم تكلم بلغو ثم عاد إلى القرآن قال اللّه تعالى مالك وكلامي . ( قلت ) ومن هنا كان سيدي عليّ الخواص رحمه اللّه تعالى إذا كان يقرأ ثم كلمه أحد في حاجة يقول بقلبه دستور يا رب أكلم فلانا ثم يكلمه ، وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : إن حملة القرآن يسألون يوم القيامة عما يسأل عنه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، يعني يسألون عن العمل بالقرآن أو غيره كاملا لأنهم مأمورون أن لا يخلوا منه بحكم واحد ، وفي الحديث [ أكثر منافقي هذه الأمة قراؤها ] وقد أخبرني سيدي الشيخ أبو السعود الجارحي رحمه اللّه أنه مكث عشرين سنة يتلوا في النهار ختما وفي الليل ختما وذلك قبل اجتماعه بشيخه في الطريق سيدي أحمد المرحومي رحمه اللّه تعالى فلما اجتمع به وأخبره بذلك قال له : ما حصلت شيئا لأنك كنت تفرح بعدد الختوم ولا تطالب نفسك بالعمل بشيء منه ، فقال : نعم ، قال : ثم أمرني الشيخ بعد ذلك بالتدبر ومطالبة نفسي بالعمل بكل آية ، فما قدرت بعد ذلك على عشر ما كنت أقرأ ، فاعلم ذلك يا أخي والحمد للّه رب العالمين . الوقوف بين يدي اللّه ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : التهيؤ للوقوف بين يدي اللّه تعالى في كل صلاة من أول الوقت فكان أحدهم يستشعر عظمة اللّه تعالى شيئا فشيئا من حين وضوئه ومن حين ينادي بحي على الصلاة حتى يصل إلى الحضور مع اللّه تعالى بحسب مقامه ، لا سيما إن كان أحدهم يطالع عما قبل الصلاة أو في خصومة أو نحو ذلك ، فإن استجلاب الحضور عليه بعيد إلا إن كان يستعد له من قبل دخول الوقت . وقد كان أخي الشيخ أفضل الدين رحمه اللّه تعالى يستعد للوقوف في الصلاة قبل دخول الوقت بعشر درج ، فقلت له يوما : أنت بحمد اللّه ليس لك علاقة دنيوية تمنعك من الحضور ، فقال : إن لكل إنسان عوائق بحسب مقامه ولولا الحجاب الذي لهم قبل الصلاة لما أصفرت ألوانهم عند القيام إليها ، فلا بد لكل ولي من حجاب ينكشف له عند القيام إلى الصلاة فيزداد بذلك تعظيما لربه عز