عبد الوهاب الشعراني

215

تنبيه المغترين

اللّه تعالى الموقف بعرفة فكان من دعاء مطرف أن قال : اللهم لا تردهم في هذا اليوم من أجلي خائبين ، وكان من دعاء بكر قوله : ما أشرف هذه البقعة وما أرجاها للدعاء لو لم أكن في الناس ، وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : رب هالك بالثناء عليه ورب مستدرج بالإحسان إليه . وكان يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى يقول : ربما بلغ العجب بالفقير إلى أن يصير يقول : لو عرضت عليّ حور الجنان ما التفت إليهن دون اللّه تعالى ، وهو ربما لو رأى جارية من جواري الدنيا لصلح قلبه بالميل إليها حتى بلغ العرش وو اللّه لذنب تفتقر به إلى عفو اللّه تعالى خير لك من طاعة تفتخر بها على العباد ، وكان محمد بن واسع رحمه اللّه تعالى يقول لعباد زمانه : أف لكم دخل العجب في أعمالكم مع قلتها وقد كان من قبلكم لا يعجبون بأعمالهم مع كثرتهم واللّه ما أنتم إلا كاللاعبين بالنظر لعبادة من كان قبلكم . فاعلم يا أخي ذلك وفتش نفسك كل التفتيش فربما تعجب بترك العجب وتكون أسوأ حالا ممن أعجب - يعني بالأعمال - فافهم وإياك يا أخي أن ترى نفسك على أحد من المسلمين ، والحمد للّه رب العالمين . الإنفاق ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : تقديمهم إنفاق الدراهم والدنانير في إطعام الجائع وكسوة العريان ووفاء الديون التي على الناس وهم لا يقدرون على وفائها على عمارة الزوايا والدور ونحوها لا سيما في هذا الزمان الذي لا يوجد فيه القوت إلا بمعاينة أسباب الموت إن كان الحقير محترفا أو بذهاب دينه إن كان متعبدا لا حرفة له ، وقد رأيت مرة شيخا من مشايخ العصر يبني له في ضريح بقبة وتابوت فجاءه رجل أعمى معيل فطلب منه نصفا يأخذ لعياله به خبزا فلم يعطه ، فقلت له : أعط له نصفها فهو أفضل من عمارة هذه القبة فأبى أن يعطيه فسقط من عيني من ذلك اليوم . وقد كان عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه تعالى يعول أربعين دارا من كل جانب ، وكان الدجاج المشوي يحمل إلى سماطه وسألوه في شيء يعاونهم في عمارة مسجد فأبى وقال : لقمة في بطن جائع أرجح في ميزاني من عمارة المسجد أو عمرته وحدي ، وقد كان النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول : [ إذا أراد اللّه بعبد شرا أهلك ماله في الماء والطين ] ، وفي الحديث أيضا [ كل درهم ينفقه العبد فإن اللّه يخلفه إلا ما كان في بنيان أو معصية ] .