عبد الوهاب الشعراني

216

تنبيه المغترين

وقد كان أنس بن مالك رضي اللّه عنه يقول : رأيت درجة في سلم غرفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تتحرك فأردت أن أبنيها بقطعة طين فنهاني صلى اللّه عليه وسلم وقال : [ ما لي وللدنيا ] وفي رواية [ إني بعثت بخراب الدنيا ولم أبعث بعمارتها ] ا ه ، وقد بنى أبو الدرداء رضي اللّه عنه كنيفا فبلغ ذلك عمر بن الخطاب وكان في خلافته رضي اللّه عنه فكتب إليه يقول : من عمر إلى عويمر سلام عليك ، أما بعد ، ثكلتك أمك أما كان لك حاجة إلا أن تجدد عمارة الدنيا بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حكمت عليك أن لا تضع كتابي من يدك حتى تهدمه ، قال : فهدمه لوقته ، وقد كان وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى يقول : من استغنى بأموال الفقراء أفقرته ومن سخر الفقراء في بناء داره أعقبه ذلك الخراب ، ومن استغنى بأموال الفقراء أخذها على اسمهم واختص بها . وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : ما وقع لي أن أنفقت درهما في بناء قط ، قال : ومالت حائط في دار مطرف بن عبد اللّه فقالوا له : ألا تصلحها يوما ؟ فقال : إن رب المنزل لا يدعنا نقيم فيه حتى نعمره ، وقد كان خص نوح صلى اللّه عليه وسلم من خوص النخل فقيل له : لو بنيت لك بيتا ، فقال : هذا كثير على من يموت ، وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : ما زخرف قوم البناء إلا أوشك أن يرجموا من السماء . وكان ثابت البناني رحمه اللّه تعالى يقول : قد أوحى اللّه تعالى إلى نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أن عمر أمتك ثلاثمائة عام ، قال : فأخبرهم نبيهم بذلك فقالوا : إن عمرنا لقصير ثم خرجوا من دورهم وضربوا الأخبية في البرية وأقبلوا على عبادة ربهم عز وجل فلم يتناسلوا ولم يتوالدوا حتى ماتوا على آخرهم . وقد دخل حامد اللفاف رحمه اللّه تعالى على امرأة يوما فوجدها تطين كانونا لها وتزلقه فقال لها : ما هذا ؟ فاعتذرت إليه وقالت : إن ذلك أبقى للكانون حتى لا يقع القدر من فوقه فيذهب الطعام على الأرض ، فقال لها : إن اللّه مطلع على باطنك ، وكان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى يقول : كان لأبي دار واسعة ورثها من أبيه وكان يسكن في البيت منها فإذا خرب تحول إلى غيره حتى مات في آخر بيت منها ولم يعمر منها شيئا ، وكان عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يقول : سيأتي على الناس زمان يرفعون الطين ويضيعون الدين ويسمنون البراذين ويصلون إلى قبلتكم ويموتون على غير ملتكم . وكان أبو سلمة بن عبد الرحمن رحمه اللّه تعالى يقول : كل شيء دخله زهو ومباهاة من مركب وملبس ومطعم ومسكن فهو سرف ومعصية ، وكان أبو الدرداء رضي اللّه عنه