عبد الوهاب الشعراني
212
تنبيه المغترين
الرجل من يعلم أنه لا يقبل منه ، فقال : نعم ليكون ذلك معذرة له عند اللّه تعالى ، وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : ذهب المعروف يبكي وجاء المنكر يضحك ثم ينشد : ذهب الرجال المقتدى بفعالهم * والمنكرون لكل أمر منكر وبقيت في خلف يزكي بعضهم * بعضا ليدفع معور عن معور ا ه ، فأعرض يا أخي هذا الصفات على نفسك لتعرف هل أنت ممن ينكر المنكر أو لا ، وهل أنت ممن يحبك اللّه تعالى أو لا ، وهل نصرت شريعة نبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم أو خذلتها فإنك تزعم إنك من الدعاة إلى اللّه تعالى بحكم النيابة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لكونه قد أمن علماء أمته على شريعته من بعده صلى اللّه عليه وسلم ، ولعل غالب الناس اليوم قد خذل الشريعة المطهرة بأقواله وأفعاله وسكوته عن المنكر فلا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، والحمد للّه رب العالمين . عدم العجب ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : عدم العجب والإدلال بشيء من أعمالهم بل يرون أنهم استحقوا التعذيب بالنار بصالح أعمالهم عندهم فضلا عن سيئها لما يشهدونه فيها من سوء الأدب مع اللّه تعالى ، وقد ورد أن عيسى عليه الصلاة والسلام كان يقول كم من سراج قد أطفأته الريح وكم من عبادة قد أفسدها العجب ، وكان وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى يقول : ساعة يزري العبد فيها نفسه خير له من عبادة سبعين سنة ، وكان أبو عبد اللّه الأنطاكي رحمه اللّه تعالى يقول : أضر الطاعات على العبد ما أنسته مساويه وذكرته حسناته فيزداد به إدلالا واغترارا بين الناس فيذهب إلى الآخرة صفر اليدين من الخير والثواب وهو يحسب أنه من الصالحين اه . وكان الشعبي رحمه اللّه تعالى يقول : بلغنا أن رجلا ممن سبق كان إذا مشى يظله السحاب لفضله فرآه رجل آخر فقال واللّه لأمشين في ظله لعل أن تنالني بركته ، قال : فأعجب الرجل الأول بنفسه حين رأى الناس يمشون في ظله فلما افترقا ذهب الظل مع ذلك الرجل التابع ، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : إن من علامة صدق توبتك أن تعترف للّه بذنبك وإن من إخلاص عملك أن ترفض عجبك وإن من صدق شكرك أن تعرف تقصيرك ، وقد كان عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى إذا خطب على المنبر فخاف العجب قطع الكلام وعدل إلى غيره مما لا عجب فيه ، وإذا كانت كتابا فخاف العجب فيه مزقه وقال : اللهم إني أعوذ من شر نفسي .