عبد الوهاب الشعراني
211
تنبيه المغترين
وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : ما بقي أحد في سائر هذا الزمان يستحي منه فقيل له ولم ذلك ، فقال : إنما يستحي ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وأما من ليس كذلك لا هيبة له لعدم خوفه من اللّه تعالى ، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول لأصحابه من أهدى إليّ عيوبي سألت له رحمة اللّه تعالى ، وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : بلغنا أنه كان في بني إسرائيل حبر يعظ الناس ويجتمعون عليه ويسمعون وعظه رجالا ونساء في بيته ، وكان له ولد شاب فغمز ابنه يوما امرأة جميلة من النساء ورآه أبوه فقال له : مهلا يا بني ، قال : فسقط من سريره سرعة مكبا على وجهه حتى انقطع بعض أعضائه وأوحى اللّه إلى نبي ذلك الزمان أن أخبر فلانا - يعني هذا الحبر - أني لا أخرج من صلبه صديقا أبدا ما كان من غضبه لي أن يقول لابنه مهلا يا بني . وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : إذا رأيتم رجلا محبوبا عند جيرانه محمودا عندهم فاعلموا أنه مداهن ، وقد كان عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يقول : إذا مات الرجل ولم يذمه أحد من جيرانه فاعلموا أنه مداهن ا ه ، قلت : وحقيقة المداهن هو من يرضي الناس بما ينقص دينه كما أن المداراة هي إرضاء الناس بما ينقص دنياه فالأولى حرام والثانية مستحبة . وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : بلغنا أن اللّه تعالى أوحى إلى الملائكة عليهم الصلاة والسلام أن صبوا العذاب على قرية كذا وكذا صبا ، فصاحت الملائكة وقالوا : يا رب إن فيهم عبدك فلانا العابد ، فقال تعالى : أسمعوني ضجيجه من العذاب فإن وجهه لم يتمعط قط إذا رأى محارمي ، وكان لقمان عليه السلام يقول : كذب من قال إن الشر يطفأ بالشر فإن كان صادقا فليوقد نارا عند نار هل تطفئ إحداهما الأخرى بل لا يطفأ الشر إلا بالخير كما يطفئ الماء النار اه . وقد دخل أبو إسحاق الفزاري على هارون الرشيد رحمه اللّه تعالى فبلغ ذلك يوسف بن أسباط رحمه اللّه تعالى فلامه وقال : كيف تدخل على هذا الرجل وعنده الفرش الحرير ، فقال أبو إسحاق ما بلغك إلا الحرير يا يوسف فأين الدماء والفروج والأموال ، ولكنا إنما دخلنا عليه للضرورة ، وقد كان يقال إن العالم إذا دخل على ظالم ولم يسأل عن شيء فهو في سعة ، وإني لم أسأل عن شيء وأنا جالس عنده فلو قيل هذا الفرش حرام لقلت نعم هو حرام . ( قلت ) وفي هذا الجواب نظر واللّه أعلم ، وقد قيل لسفيان الثوري رحمه اللّه تعالى أيأمر