عبد الوهاب الشعراني
209
تنبيه المغترين
الأمر بالمعروف ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : أمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر وإن لم يفعلوا ولم ينتهوا وهذا الخلق يخل به كثير ممن لم يسلك على يد شيخ صادق فيقول إن الأمر بالمعروف لا يكون إلا ممن كان تائبا عن جميع الذنوب ونحن قوم قد غمرتنا الذنوب وهذا مخالف لما عليه العلماء العاملون ، فقد ورد في الحديث الشريف أن أبا هريرة رضي اللّه عنه قال : قلنا يا رسول اللّه أنأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ، وإن لم نأتمر ولم ننته فقال صلى اللّه عليه وسلم [ مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه كله ] وكان أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه يقول : من نهى عن المنكر وشنأ الفاسقين وغضب إذا انتهكت حرمات اللّه غضب اللّه تعالى له . وقد قيل لحفص بن حميد رحمه اللّه تعالى ما الذي بلغ بسفيان الثوري ما بلغ فقد كان في زمانه من هو مثله في كثرة العبادة والعلم ، فقال : بلغ به رحمه اللّه تعالى استخفافه بالعصاة في مواضع الحق وعدم مراعاته لهم ، وكان رحمه اللّه ربما يرى المنكر فلم يقدر على إزالته فيبول الدم من القهر ، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : سيأتي على الناس زمان يكون صالحهم فيه هو من لا يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر فيقول الناس ما رأينا منه إلا خيرا لكونه لم يغضب للّه تعالى . وكان يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى يقول : مصائب المؤمن في الدنيا ثلاثة صلاة تفوته وأخ صالح يموت وحدث يحدث في الإسلام ، وكان أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه يقول : سيأتي على الناس زمان يكون منكر المنكر فيه أقل من عشر الناس ، ثم يذهب العشر بعد ذلك فلا يبقى أحد ينكر منكرا ، وكان أويس القرني رضي اللّه عنه يقول : إن قيام المؤمن بالحق لم يدع له في الدنيا صديقا ، وما أمر أحد الناس بتقوى اللّه ونهاهم عن المنكر إلا رموه بالعظائم وشتموا عرضه ، وقد كان كعب الأحبار رضي اللّه عنه يقول : جنة الفردوس خاصة بمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، وكان وهيب بن الورد رحمه اللّه تعالى يقول في قوله تعالى : [ وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ ] « 1 » ، أي كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . وكان أنس بن مالك رضي اللّه عنه يقول : من سمع أحد يفعل منكرا ولم ينهه جاء يوم القيامة أصم مقطوع الأذنين ، وكان جرير بن عبد اللّه رحمه اللّه تعالى يقول : ما من قوم أعزاء على
--> ( 1 ) سورة مريم : الآية 31 .