عبد الوهاب الشعراني
182
تنبيه المغترين
وعذرناك ، وكان ميمون بن مهران رحمه اللّه تعالى يقول : إذا كان لك عند أحد حاجة فاجعل رسولك الهدية فقد كانت عائشة رضي اللّه عنها تقول : مفتاح قضاء الحاجة الهدية . وكان عبد اللّه بن عباس رضي اللّه تعالى عنهما يقول : لا تطلبوا من أحد حاجة بالليل فإن الحياء في العينين ، وكان رضي اللّه عنه يقول : من بات يتقلب على فراشه إذا نزل بي بلاء أو هم أو غم فلا أقدر على مكافأته لأنه جعلني حاجته عند ربه عز وجل . وكان عطاء رحمه اللّه تعالى يقول : إني لأسمع الحديث من الرجل وأكون أعرفه قبل ذلك وسمعته مرارا فأصغي إليه إصغاء من لم يسمعه قط إلا منه ، وذلك خوفا أن يخجل إذا سابقته إليه ، وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما يقول : لكل داخل دهشة فتقلوه بالرحب وابدءوه بالتحية ، وفي الحديث [ لا تنزلوا حوائجكم بمن لا يشتهي قضاءها ] وكان الربيع بن خيثم رحمه اللّه تعالى لا يعطي السائل كسرة ولا شيئا مكسورا ولا ثوبا خلقا ويقول أستحي أن تقرأ صحيفتي على اللّه تعالى وفيها الأشياء التافهة التي أعطيتها لأجله انتهى ، فاعلم ذلك يا أخي وفتش نفسك هل أنت على قدم سلفك فيما سمعته أم خالفت ، وإياك أن تدعي أنك من الصالحين والحمد للّه رب العالمين . المؤاخاة ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : عدم مبادرتهم إلى المؤاخاة في اللّه تعالى بل يتربص أحدهم في ذلك السنة وأكثر أدبا مع اللّه تعالى أن يؤاخي أو يصادق أحدا من غير معرفته بالوفاء بحقوقه وتنزيله منزلة نفسه في أمور الدنيا والآخرة وهذا الخلق يخل به كثير من الناس فيبادرون إلى مؤاخاة من طلب منهم ذلك ومصادقته ثم بعد مدة يتصارمان ، وقد قالوا فساد الانتهاء من فساد الابتداء ، وفي الحديث [ لا يتواد أحدكم اثنان فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما ] « 1 » وفي الحديث أيضا [ سيكون في آخر الزمان قوم إخوان العلانية أعداء السريرة ، قالوا : يا رسول اللّه كيف ذلك ؟ قال : يتواخون رغبة ورهبة ] ، وقد كان أنس بن مالك رضي اللّه عنه يقول : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يؤاخي بين أصحابه رضي اللّه عنهم فتطول على أحدهم الليلة حتى يلقى صاحبه . وقد كانت العامة إذا غاب أحدهم عن أخيه ثلاثة أيام يوبخ كل واحد منهم
--> ( 1 ) رواه الإمام أحمد رضي اللّه عنه .