عبد الوهاب الشعراني

183

تنبيه المغترين

نفسه ، وكان حبيب بن أبي ثابت رحمه اللّه تعالى يقول : لا تؤاخي أحدا إلا إن كنت لا تكتم عنه سرا وإلا فهو أجنبي منك ، وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : لقد أدركنا الناس وهم يواسون بعضهم بعضا ولا يسألون عن كون أخيهم محتاجا إلى ما يواسونه به أم لا ، وتراهم اليوم يسألون عن أحوال بعضهم ثم لا يسمح أحدهم أن يعطي أخاه درهما . وكان أبو حازم رحمه اللّه تعالى يقول : إذا كان لك أخ في اللّه فلا تعامله في الدنيا وأكثر من مواساته من غير طلب عوض منه على ذلك لتدوم لك صحبته ، وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : لا ينبغي لأحد أن يقول لأخيه إني أحبك للّه إلا بعد أن يعرض على نفسه أنه لا يمنعه شيئا طلبه منه ولو طلاق زوجته ليتزوج بها ، وقد سئل عن الأخوة في اللّه فقال : تلك طريق نبت فيها الشوك فلا أحد يسلكها . وكان ابن عباس رضي اللّه عنهما يقول : من لم يشق عليه الذباب إذا نزل على بدن أخيه فليس بأخ ، وقد كان عمرو بن العاص رضي اللّه عنه يقول : كلما كثر الأخلاء كثر الغرماء يوم القيامة ومن لم يواس إخوانه بكل ما يقدر عليه نقصوا من محبته بقدر ما نقص من مواساتهم ، والمراد بالغرماء الحقوق ، وكان علي بن بكار رحمه اللّه تعالى يقول : ما رأيت في زماني أحدا قام بحق الأخوة مثل إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى كان يقسم الدرهم والتمرة والزبيبة بينه وبين أخيه وإن غاب حفظها له حتى يحضر . وقد قيل لميمون بن مهران رحمه اللّه ما لنا نراك لا يفارقك الأصدقاء ، فقال : لأني كلما رأيت أخي يحب شيئا أعطيته إياه ولا أميز نفسي عليه ، وكان إمامنا الشافعي رضي اللّه عنه يقول ليس بأخيك من احتجت إلى مداراته والاعتذار إليه ، وقد مات ولد ليونس بن عبيد رحمه اللّه تعالى فلم يعزه ابن عوف فقيل له : إن فلانا لم يعزك في ولدك ، فقال : إنا إذا وثقنا بمودة أحد لا يضرنا أن لا يأتينا . وكان حامد اللفاف رحمه اللّه تعالى يقول : لقد أدركنا الناس وهم يحسنون إلى أعدائهم ونراهم اليوم لا يحسنون ولا لأصدقائهم ، وكان الأعمش رحمه اللّه تعالى يقول : لقد أدركنا الناس وأحدهم يمكث الأيام المتوالية لا يلقى أخاه ثم إذا تلاقيا لا يزيد أحدهم الآخر على قوله كيف أنت ؟ كيف حالك ؟ ولو أنه سأله شطر ماله لأعطاه إياه ثم صار الناس اليوم لو لقي أحدهم أخاه كل يوم أو كل ساعة يقول له : كيف حالك ؟ كيف أنت ؟ ويسأله عن كل شيء حتى عن الدجاجة في البيت ، ولو أنه سأله درهما لم يعطه إياه .