عبد الوهاب الشعراني
181
تنبيه المغترين
وكان بقية بن الوليد رحمه اللّه تعالى يدخل دار صديقه في غيبته ويأخذ القدر من على النار ويضعه على باب الدار فيأكل منه ويفرق على الفقراء والمساكين ، فإذا جاء أخوه فرح بذلك وقال : جزاك اللّه من أخ صالح خيرا قدمت لنا اليوم معادنا ، وقد كان جعفر بن محمد رضي اللّه عنهما يقول : بئس الأخ من لا يتجرأ أخوه أن يفتح كيسه في غيبته ويأخذ منه ما يحتاج إليه بغير إذنه . ( قلت ) قد يترك أحدهم ذلك لا لما يعلمه من أخيه من البخل بل قياسا على نفسه واللّه أعلم ، وكان حامد اللفاف رحمه اللّه تعالى يقول : واللّه ما كنا نظن أننا نعيش إلى زمان صار الأخ إذا أعطى أخاه شيئا يرى له قدرا في قلبه ، فإذا أظهر أخوك محبتك فلا تبادر إلى تصديقه فإن الإخوان الآن قد صاروا سريعي الانقلاب ، وإذا قربك إنسان فكن منه على حذر . وقد كان عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما يقول : من أدخل على إخوانه السرور فهو من الآمنين من عذاب اللّه تعالى يوم القيامة ، وكان إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى يقول : لقد أدركنا الناس وأحدهم لا يرى أنه أحق بمتاعه من أخيه إلا إن كان أحوج إلى ذلك من أخيه ، وكان معن بن زائدة رحمه اللّه تعالى يقول : ما رددت سائلا قط إلا وتبين لي أني مخطئ في ذلك ، وكان عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما يقول : إني لأستحي من صاحبي أن يزورني ثلاث مرات ولم أعطه شيئا ، وكان الزهري رحمه اللّه تعالى يقول : إن كان لك إلى أخيك حاجة فائته في بيته فإن ذلك أقضى للحاجة ، وقد قال رجل مرة لأوس بن خارجة رحمه اللّه تعالى إني جئتك في حاجة صغيرة ، فقال له : اطلب لها رجلا صغيرا ، وكان الحسن بن علي رضي اللّه عنهما إذا سئل في حاجة يبادر إليها ويقول : إني أخاف أن أبطئ بها فيستغني أخي عنها فيفوتني الأجر . وكان مطرف بن عبد اللّه رحمه اللّه تعالى يقول : من كان له عندي حاجة فليكتبها في قرطاس ويرسلها إليّ فإني أكره أن أرى ذل المسألة في وجه مسلم فإن السؤال أرجح من النوال وإن جل ، وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : من المعروف أن ترى المنة لأخيك عليك إذا أخذ منك شيئا لأنه لولا أخذه منك ما حصل لك الثواب ، وأيضا فإنه خصك بالسؤال ورجا فيك الخير دون غيرك . وكان محمد بن واسع رحمه اللّه إذا سأل أحدا حاجة يقول قد رفعنا أمرها إلى اللّه فإن قضاها على يديك حمدنا اللّه وشكرناك وإن لم يقضها على يديك حمدنا اللّه تعالى