عبد الوهاب الشعراني
162
تنبيه المغترين
وقد سمعت شيخنا سيدي عليا الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : من أخلص عمله للّه تعالى جعل اللّه عز وجل قلوب المؤمنين تخلص في محبته ، وأما من لبس في دينه أطلع اللّه تعالى بعض أصفيائه على باطنه فلا يخلص له قلب أحد منهم في محبته انتهى . وفي الحديث [ إن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ] ا ه ، وإذا فنيت حسنات العبد ذهبت سيادته لأنه يصير إما صاحب سيئات أو أمره موقوف لا حسنات ولا سيئات ، ومن المعلوم أن السيادة والتعظيم إنما يكونان لمن فاق الناس في الأعمال والأخلاق الصالحة ، وكان الأحنف بن قيس رحمه اللّه تعالى يقول : لا راحة لحسود ولا سيادة لسيئ الخلق ، وكان أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يقول : ما ثم صاحب نعمة إلا وله عليها حساد . وكان فرقد السنجي رحمه اللّه تعالى يقول : دواء ترك الحسد هو الزهد في الدنيا وأما من رغب في الدنيا فالحسد من لازمه شاء أو أبى ا ه ، وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : من شأن الحسود عدم الفهم فمن أراد جودة الفهم فلا يحسد أحدا وإني لأترك في بعض الأوقات لبس الثوب الجديد مخافة أن يهيج الحسد عند جيراني أو غيرهم ، وكان يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى يقول : المحسود على ما عنده من النعمة خير ممن ليس عنده نعمة يحسد عليها فيشكر اللّه تعالى على نعمته ويعذر الحسود ، وقد كان وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى يقول : اتقوا الحسد فإنه أول ذنب عصى اللّه تعالى به في السماء ، وأول ذنب عصى اللّه تعالى به في الأرض . وكان ميمون بن مهران رحمه اللّه تعالى يقول : إن أردت أن تسلم من شر من يحسدك فعم عليه أمورك ، وكان مسعر بن كدام رحمه اللّه تعالى يقول : ما آثر القوم النصيحة لإخوانهم إلا لوفور شفقتهم عليهم ، وقد صارت النصيحة اليوم كالعداوة وما نصحت أحدا إلا وصار يفتش في عيوبي وينسى العمل بنصحي ، وكان محمد بن سيرين رحمه اللّه تعالى يقول : ما حسد قط أحدا على دين ولا دنيا وذلك من أكبر نعم اللّه سبحانه وتعالى عليّ ، وقد كان أيوب السختياني رحمه اللّه تعالى من أنصح الناس لإخوانه شفقة على دينهم أن ينقص ، وكان يقول إني لأرحم هؤلاء العصاة الغافلين عن ربهم عز وجل ، وكان إذا نزل بالمسلمين هم أو بلاء يمرض لذلك ويصير يعاد كما تعاد المرضى فإذا ارتفع ذلك الهم يبرأ من وقته .