عبد الوهاب الشعراني

152

تنبيه المغترين

ولما سقطت مقادم أسنان معاوية رضي اللّه عنه قال : الحمد للّه الذي لم يذهب سمعي ولا بصري ، وقد روى عن يونس عليه الصلاة والسلام أنه قال يوما لجبريل عليه الصلاة والسلام دلني على أعبد أهل الأرض فدله على رجل قد قطع الجذام يديه ورجليه وذهب ببصره وسمعه وشعره ، قال : فدنا يونس منه فسمعه يقول إلهي قد متعتني بقوتي كما تشاء ثم سلبتني قوتي كما تشاء وأبقيت لي فيك الأمل بالخير فلك الفضل عليّ ، وكان بشر بن الحرث رحمه اللّه تعالى يقول : اجتمعت في ساحتي برجل مجذوم أبرص أعمى وقد صرع في الشمس ، والقمل يأكل لحمه قال : فرفعت رأسه من الأرض ووضعتها في حجري فلما أفاق قال من هذا الفضولي الذي يدخل بيني وبين ربي عز وجل ، فوعزته وجلاله لو قطعني أربا أربا ما ازددت فيه إلا حبا . وقد روى أن عيسى عليه الصلاة والسلام مر يوما برجل أعمى أبرص مقعد مضروب الجنبين بالجذام والفالج ، وقد تناثر لحمه من الجذام فدنا منه عيسى فسمعه يقول الحمد للّه الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من خلقه ، فقال له عيسى : وأي شيء صرفه عنك من البلاء يا هذا ؟ فقال له : صرف عني الجهل به وخلع عليّ معرفته ، فقال له عيسى : صدقت هات يدك فناوله يده فذهب ما كان به وصار من أحسن الناس وجها وصحبة يعبد اللّه تعالى معه إلى أن رفع عيسى صلى اللّه عليه وسلم ، وكان أبو سليمان الداراني رحمه اللّه تعالى يقول : الرضا من اللّه تعالى والرحمة للخلق من أخلاق المرسلين ، وكان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : الرضا عن اللّه تعالى أفضل من الزهد في الدنيا لا إن الراضي عن ربه عز وجل لا يتمنى فوق منزلته . وكان الداراني رحمه اللّه تعالى يقول : لو أن اللّه تعالى أدخلني النار لكنت راضيا عنه ، وكان سليمان الخواص رحمه اللّه تعالى يقول : من قال يا رب ارض عني فليس هو براض عن ربه ، وكان أبو عبد اللّه الباجي رحمه اللّه تعالى يقول : عبيد الدنيا يريدون من ساداتهم أن يرضوا عنهم وعبيد اللّه تعالى يريد منهم أن يرضوا عنه ، وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : رضا الناس غاية لا تدرك ا ه ، فانظر يا أخي في هذا الخلق الذي ذكرناه واشكر ربك إن رأيت نفسك من أهل الصبر وإلا فاستغفره وتب إليه ، والحمد للّه رب العالمين .