عبد الوهاب الشعراني
151
تنبيه المغترين
للرب جل جلاله ، وكان وهب بن منبه رحمه اللّه يقول : من حزن على ما في يد غيره - يعني حسد أخاه على رزقه - فقد سخط على قضاء ربه . وقد أوحى اللّه تعالى إلى داود عليه الصلاة والسلام يا داود إن أسلمت لي ما أريد كفيتك ما تريد وإن لم تسلم لي ما أريد أتعبتك فيما تريد ثم لا يكون إلا ما أريد ، وقد قيل لعمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى ما الذي تريد ؟ فقال : أريد ما يريد الحق تعالى وإن كانت نفسي تكره المعاصي ، وكان ميمون بن مهران رحمه اللّه يقول : من لم يرض بالقضاء فليس لحمقه دواء ، وكان عبد العزيز بن روادر رحمه اللّه تعالى يقول : ليس الشأن في لبس العباءة وأكل الخل والشعير ، ولكن الشأن في رضا العبد عن ربه ، وقد كان عبد اللّه بن سلام رضي اللّه عنه يقول : شكا نبي من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ما ناله من المكروه إلى ربه عز وجل ، فأوحى اللّه إليه إلى كم تشكوني ولست بأهل ذم ولا شكوى هكذا كان بدء شأنك في عالم الغيب فلم تسخط على حسن قضائي عليك أفتريد أن أغير الدنيا من أجلك وأبدل اللوح المحفوظ بسببك وأقضي لك بما تريد دون ما أريد ويكون ما تحب دون ما أحب أنا ، فبعزتي حلفت لئن تلجلج هذا في صدرك مرة أخرى لأسلبنك ثوب النبوة ولأوردنك النار ولا أبالي . ( قلت ) قد أجمع العلماء على أن المعصوم لا يصح سلبه فالظاهر أن ما ورد هنا على سبيل الفرض والتقدير وما كل ما يوعد اللّه به عباده واقع فليتأمل واللّه تعالى أعلم ، وكان محمد بن شقيق رحمه اللّه تعالى يقول : اشتريت مرة لأمي بطيخة فلم تعجبها فسخطت ، فقلت لها يا أماه على من تسخطين على بائعها أم على مشتريها أم على خالقها ، فو اللّه إن خالقها لأحسن الخالقين ، وإن البائع والمشتري ما أعطياك إلا ما قسم لك في الأزل ، قال : فاستغفرت أمي من ذلك وتابت ، وكان عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه يقول : لأن ألحس جمرة بلساني أحب إليّ من أن أقول لشيء وقع لم وقع هذا . وكان محمد بن واسع رحمه اللّه يقول : ما ثم فعل اللّه تعالى إلا ويجب على العبد شكر ربه عليه من حيث أنه حكيم عليم ، وأما من حيث كسب العبد فيجب عليه عدم الرضا به إن كان مذموما تعظيما لجنابه عز وجل ، وقد طلعت مرة في رجل محمد بن واسع قرحة شديدة فقال له رجل من أصحابه : واللّه إني لأرحمك من أجل هذه ، فقال له محمد : إن كنت تحبني يا أخي فاشكر اللّه تعالى معي الذي لم يطلعها في لساني أو في عيني أو في أذني أو في ثديي أو تحت إبطي أو في فرجي .