عبد الوهاب الشعراني
125
تنبيه المغترين
إعطاء الناس ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : إذا لم يكن لهم مال وكان إخوانهم يكسونهم وينفقون عليهم أن لا يكثروا من إعطاء الناس الثياب والطعام بل يحملون كلفتهم عن إخوانهم ما أمكن ذلك لأنهم لا يدعون أحدا عريانا ولا جيعانا ، وقد كنت سلكت هذا المسلك فتوبني عنه شيخي سيدي محمد بن عبد اللّه وشيخي سيدي نور الدين السنوني رحمه اللّه تعالى فقلت له يا سيدي فإن أقسم على السائل باللّه أو برسوله صلى اللّه عليه وسلم فقال : لا تعطه وقل بدل ذلك جل اللّه العظيم أوصل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإن القسم إنما يستحب للعبد إبراره إذا كان له مال وأما من ينفق عليه الناس فلا يؤمر بإبرار القسم إلا بطريقه الشرعي كأن لا يكون في إعطائه مانع أشد ضررا من إبرار القسم . ولما علم إخواني أني أعطي السائل جوختي أو فروتي أو عمامتي ولا أتوقف صار أحدهم يوقف عليّ ما يعطيه لي من الثياب وبعضهم يجعله عارية عندي وبعضهم يعلق طلاق زوجته على إعطاء ذلك لأحد بغير إذنه ، فلهذا العذر تجدني أشح في بعض الأوقات على السائل ولا أعطيه ولو أنه كان سألني ما هو لي لم أشح عليه بحمد اللّه تعالى ، ولو كان جوختي الجديدة أو صوفي الجديد في أول يوم لبسته . فإياك يا أخي والمبادرة إلى سوء الظن بأحد من أشياخ الطريق إذا دخل عليه عريان وسأله ثوبا من ثيابه مثلا فلم يعطه ويقول : هذا خروج من طريق الفقراء بل أفحص قبل ذلك عن القضية فربما كان ذلك الشيخ له عذر مما قدمناه ، ولم يمنع ذلك السائل لشح عنه ، والحمد للّه رب العالمين . الكتمان ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : كتمانهم عن أهل عصرهم كل ما ينكرونه من الكرامات فإن إظهارها لا فائدة فيه اللهم إلا أن يترتب على ذلك مصلحة شرعية ، فلا حرج على الولي في إظهارها وفي حال كتابتي لهذا الموضع رأى شخص رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المنام وأرسل إلي السلام معه بأمارة صحيحة ، وسأله الرائي عن مسألة فأجابه صلى اللّه عليه وسلم عنها فلم يفهم الرجل الجواب ، فلما رآه صلى اللّه عليه وسلم قد توقف في فهمها قال له : اذهب إلى مصر واسأل عن الشعراني فإنه يشرحها لك ، وكان ذلك الرجل في ناحية جرجه فسافر على أثر الرؤية إلى