عبد الوهاب الشعراني

119

تنبيه المغترين

بن يونس رحمه اللّه تعالى إلى مكة فأحاط به الناس في المسجد الحرام وازدحموا عليه فمر به الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى فدنا منه وقال له يا أخي انظر إلى قلبك فلعله تغير من كثرة الازدحام عليك ، فنظر عيسى إلى نفسه ساعة ثم قام فورا وترك المجلس من ذلك اليوم . وقد كان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : إن استطعت أن تكون عالما لا يعرفك الناس فافعل ، فإن الناس لو عرفوا ما في نفسك لأكلوا لحمك ، وقد طلب الناس من سفيان بن عيينة رحمه اللّه تعالى أن يجلس يحدثهم فأبى وقال : ما أنا بأهل أن أحدث ولا أنتم بأهل أن تسمعوا وما مثلي ومثلكم إلا كما قال القائل : افتضحوا فاصطلحوا . وقد قيل لعلقمة رحمه اللّه تعالى ألا تجلس فتحدث الناس فتؤجر على ذلك فقال : أما يرضى المتكلم أن ينجو كفافا يعني لا له ولا عليه ، قال : ولم ترك بشر الحافي رحمه اللّه تعالى الجلوس للحديث قالوا له : ماذا تقول لربك يوم القيامة إذا قال لك لما تركت تحديث الناس بأحاديث نبيي محمد صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقال : أقول يا رب أنك أمرتني فيه بالإخلاص ولم أجد عند نفسي ، وقد كان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يحدث فكان إذا وجد لذة في نفسه من حسن كلامه وكبر حلقته مثلا قام فزعا مرعوبا وترك التحديث ، وقال أخذنا والعياذ باللّه تعالى ولم نشعر ، وكان ميمون بن مهران رحمه اللّه تعالى يقول : لا يخلو القاص من إحدى ثلاث إما أن يسمن قوله بما يهزل دينه ، وإما أن يعجب بقوله ، وإما أن يقول ما لا يفعل . ( قلت ) وما قاله رحمه اللّه تعالى محمول على الغالب وإلا فالعارف مطلوب منه أن يسمن قوله وأن يعجب به من حيث كونه شرعا لغيره ويتهم نفسه بأنه يقول ما لا يفعل إذ لا يخرج أحد عن اللوم ولو بالغ في الإخلاص في عمله وذلك محمول على الخلق ، وكان أبو مسلم الخولاني رحمه اللّه تعالى يقول : كثير من الناس يعيش الناس بعلمهم ويهلكون في نفوسهم يعني بالعجب ورؤية النفس . وكان الحسن البصري رحمه اللّه تعالى يقول : لا تكن ممن يجمع علم العلماء ويفعل أفعال السفهاء ، وكان مالك بن دينار رحمه اللّه تعالى يقول : كنت آتي أنس بن مالك رضي اللّه عنه أنا وثابت البناني ويزيد الرقاشي نسمع منه الحديث فكان يقول لنا ما أشبهكم بأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم يقول : رءوسكم ولحاكم . وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول : مثل الذي يحمل العلم ولا يعمل به