عبد الوهاب الشعراني
120
تنبيه المغترين
كمثل الأعمى يحمل سراجا ليستضيء به غيره ، وكان وهيب بن الورد رحمه اللّه تعالى يقول : لو أن العلماء إذا لم يعملوا بعلمهم قالوا للناس خذوا منا علمنا ولا تقتدوا بنا في ترك الأعمال الصالحة لتنجوا كان ذلك خيرا ولكنهم لبسوا على الناس وادعوا العمل فجروا الناس إلى أعمالهم الخبيثة . وقد كان عيسى عليه الصلاة والسلام يقول إن كنتم علماء حكماء فلا تجعلوا أسماعكم غرابيل تمسك النخالة وترسل الطحين ، وكان أبو سليمان الداراني رحمه اللّه تعالى يقول : إذا ناظرت عالما فغضب فلا تخف منه فإنه لم يبق له رأس مال من دين ، وكان عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنهما يقول لعلماء زمانه : لقد أزريتم العلم وأذهبتم قدره واللّه لو رأى عمر - يعني أباه - أحدا مثلي وهو يحدثكم لأوجعني وإياكم ضربا اه . وكان الأعمش رحمه اللّه تعالى يقول : إن لي نحو عشرين سنة ما رأيت عالما مخلصا في علمه ، إنما صار العلم حرفة للمفاليس ، وكان شعبة رحمه اللّه تعالى يقول : ما رأيت أحدا طلب الحديث خالصا إلا هاشم الدستوائي رحمه اللّه تعالى ، وكان أبو حازم رحمه اللّه تعالى يقول : قد رضى علماء زماننا بهذا الكلام وتركوا العمل . وقد كان السلف رضي اللّه عنهم يفعلون ولا يقولون ثم صار الذين من بعهدهم يفعلون ويقولون ، ثم صار الذين من بعدهم يقولون ولا يفعلون وسيأتي زمان أهله لا يقولون ولا يفعلون ، وقد كان عبد الرحمن السلمي رحمه اللّه تعالى يقول : لقد أدركنا الناس وهم يتعلمون القرآن عشر آيات عشر آيات فلا ينتقلون من عشر حتى يعلموا بها ، وقد قيل للشعبي رحمه اللّه تعالى مرة أفتنا أيها العالم ، فقال : لا تقولوا لمثلي عالم فإن العالم هو الذي تقطعت مفاصله من خشية اللّه تعالى . وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول : العالم طبيب الدين ما لم يجلب الدنيا بعلمه ، فإذا جلب الدنيا بعلمه فقد جلب الداء إلى نفسه ، وإذا جلب الداء إلى نفسه فكيف يطب غيره ، وقد كان الفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى يقول : لن تهلك أمة إلا من جهة علمائها السوء جلسوا على طريق الرحمن فقطعوا الطريق على عباد اللّه بأعمالهم الخبيثة اه . وكان مالك بن مغول رحمه اللّه تعالى يقول : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي الناس شر ، فقال : [ العلماء إذا فسدوا ] ، وكان سفيان الثوري رحمه اللّه تعالى يقول من علامة من يطلب العلم للّه تعالى أن يتخلق بالزهد والورع والخشية من اللّه ويحتمل الأذى من الناس ، وقد كان محمد بن سيرين رحمه اللّه تعالى يقول : قد ذهب العلماء ولم يبق من علمهم إلا غبرات في أوعية سوء .