عبد الوهاب الشعراني
112
تنبيه المغترين
وقد سئل سفيان الثوري عن فضل الصف الأول فقال : انظر رغيفك من أين هو فكله وصل في أي صف شئت ولا حرج عليك ، وكان عبد اللّه بن عباس رضي اللّه عنهما يقول : لا يقبل اللّه صلاة العبد وفي جوفه شيء من الحرام ، وكان السري السقطي رحمه اللّه تعالى يقول : النجاة في ثلاث سبيل الهدى وكمال التقى وطيب الغذاء . وكان وهيب بن ورد رحمه اللّه تعالى يقول : لو صمت وصليت حتى صرت مثل هذه السارية ما ينفعك ذلك إلا بعد أن تنظر ما يدخل جوفك واعلم أن دليل القوم في هذا الخلق قوله تعالى : [ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً ] « 1 » وهو خطاب للرسل ، وقد صرح في الحديث بأن اللّه تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ا ه ، ومن أدلتهم أيضا ما ورد أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : [ لا يكتسب عبد مالا من حرام فيبارك له فيه ولا يتصدق منه فيؤجر عليه ولا يتركه خلف ظهره إلا كان دافعا له إلى النار ، إن اللّه لا يمحو السيئ بالسيئ ولكن يمحو الخبيث بالطيب ] ا ه . فانظر يا أخي إلى طعامك في هذا الزمان وعليك بالجوع المفرط وإياك أن تأكل من طعام أمير أو مباشر أو قاض فضلا عن أطعمة الظلمة والمكاسين من غير تفتيش فإنك تهلك في دينك ولو كان على رأسك عمامة صوف وجبة ولك عذبة ، فافهم والحمد للّه رب العالمين . كثرة الوصايا ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : كثرة الوصايا من بعضهم لبعض وقبولهم المواعظ وشكرهم الواعظ وعدم رؤية أحدهم في نفسه أنه قام بواجب حق من نصحه ولو أحسن إليه مدى الدهر ، وذلك لأن الأمور الأخروية لا تقابل بالأعراض الدنيوية وقد قال رجل للحسن البصري رحمه اللّه تعالى : أوصني ، فقال له : أعز أمر اللّه حيثما كنت يعزك اللّه حيثما كنت ، وقال رجل لعمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى : أوصني ، فقال له : احذر أن تكون ممن يخالط الصالحين ولا ينتفع بهم أو يلوم المذنبين ولا يجتنب الذنوب أو ممن يلعن الشيطان في العلانية ويطيعه في السر . وقال رجل للفضيل بن عياض رحمه اللّه تعالى : أوصني ، فقال له : هل مات والدك ؟ قال : نعم ، فقال له : قم عني فإن من يحتاج إلى من يعظه بعد موت والده لا تنفعه موعظة ، وقال رجل لمحمد بن واسع رحمه اللّه : أوصني ، فقال له : كن ملكا في الدنيا والآخرة ، قال :
--> ( 1 ) سورة المؤمنون : الآية 51 .