عبد الوهاب الشعراني
113
تنبيه المغترين
كيف ذلك ؟ قال : ازهد في الدنيا ، فقال له الرجل زدني ، قال له : اجعل نفسك ذنبا واجلس إلى الناس ولا تجعل نفسك رأسا وتطلب منهم أن يجلسوا إليك . وقد دخل عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى يوما على عابد وقال له : جئتك لأجل أن تعظني ، فقال له العابد : لو علمت أنك ممن يخاف اللّه تعالى لوعظتك فغشى على عمر من كلامه ، وكان عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه تعالى يقول : رأيت أبا العباس الخضر عليه السلام بالمدينة المشرفة فقلت له : أوصني ، فقال : إياك يا عمر أن تكون وليا للّه تعالى في العلانية وعدوا له في السر ، وقال رجل لعيسى عليه الصلاة والسلام : عظني يا روح اللّه ، فقال له : إلى كم يوعظ أحدكم ولا يتعظ لقد كلفتم الواعظين شططا وتعبا . ( وقال رجل ) للحسن البصري رحمه اللّه تعالى أوصني ، فقال له : لا تذنب فتلقى نفسك في النار مع أنك لو رأيت أحدا يلقى برغوثا في النار لأنكرت عليه وأنت تلقي نفسك في النار كل يوم مرات كثيرة ولا تنكر عليها . ( وقال رجل ) لعبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه تعالى أوصني ، فقال له : اترك فضول النظر وتوفق للخشوع واترك فضول الكلام توفق للحكمة ، واترك الخوض في ذات اللّه توق الشك والنفاق ، وقال رجل لمحمد بن سيرين رحمه اللّه تعالى أوصني ، فقال : لا تحسد أحد فإنه إن كان من أهل النار فكيف تحسده على دنيا فانية سيصير بعدها إلى النار ، وإن كان من أهل الجنة فاتبعه في أعمالها واغبطه عليها فإن ذلك أولى من حسدك له على الدنيا . ( وقال رجل ) لأبي الدرداء رضي اللّه عنه أوصني ، فقال له : اذكر يوما تصير السريرة فيه علانية . ( وقال رجل ) لسفيان بن عيينة رحمه اللّه تعالى أوصني ، فقال له : إياك أن تتكبر أو تأكل شيئا من أموال الناس بغير حق فإن من تكبر على الناس ذل ومن اغتنم أموال الناس افتقر . ( وقد سمع الحسن البصري ) رحمه اللّه تعالى مرة رجلا يقول : المرء مع من أحب ، فقال له : لا يغرنك يا أخي هذا القول فإنك لن تلحق بالأبرار إلا إن عملت بمثل أعمالهم ، فإن اليهود والنصارى يحبون أنبيائهم وليسوا معهم في الجنة لتخلفهم عنهم في الأعمال ومخالفتهم لهم ، ثم قال واعجبا من قوم أمروا بالزاد ونودوا بالرحيل وهم جلوس يضحكون ، فإن من كان الليل والنهار مطيته فهو يسار به ولا يشعر . وكان شقيق البلخي رحمه اللّه تعالى يأمر أصحابه بالتهيؤ كل وقت للموت ويقول